__CONFIG_colors_palette__{"active_palette":0,"config":{"colors":{"48994":{"name":"Main Accent","parent":-1}},"gradients":[]},"palettes":[{"name":"Default Palette","value":{"colors":{"48994":{"val":"var(--tcb-skin-color-0)"}},"gradients":[]},"original":{"colors":{"48994":{"val":"rgb(19, 114, 211)","hsl":{"h":210,"s":0.83,"l":0.45}}},"gradients":[]}}]}__CONFIG_colors_palette__
كورس ناشر متاح الآن

4 مشاكل تواجه الكُتّاب عند كتابة الرواية الأولى، وكيفية التغلب عليها

ِعارف فكري


كتابة الرواية أو الكتابة الإبداعية بوجه عام أمرٌ صعب، وليست نزهة خلوية ممتعة. صحيح أن هناك كُتَّاب يتعاملون معها باستمتاعٍ شديدٍ، مثل الكاتب الأمريكي راي برادبوري، والكاتب الفرنسي ألكسندر دوماس الأب، والذي كان يتحدث مع شخصيات روايته، ويضحك على نكات يقولونها. 

لكن بالرغم من ذلك الكثير من الكُتاب يجدون صعوبة في الكتابة الإبداعية وبخاصة في بداية الطريق وذلك لأنها عملية بناء عوالم بما فيها من شخصيات وأماكن وأحداث وصراعات. في هذه المقالة-التي أرجو أن تكون خفيفة ومفيدة-سنتكلم عن الصعوبات التي تقابل كُتّاب الرواية ، وقد يسأل البعض…

لماذا الرواية تحديدًا؟

الرواية هي أكثر الكتابات الإبداعية طلبًا في السوق، وأكثرها غزارة من حيث الإنتاج المحلي أو حتى الترجمات. وهذا لا يُقلل من بقية أنواع الكتابة الإبداعية، بالعكس، قد تكون كتابة القصة القصيرة تحتاج إلى موهبة جبَّارة أكثر من الرواية الطويلة، تستدعي من الكاتب أن يكون مكثفًا، ولدينا أسماء لامعة في ذلك عربيًا وعالميا.

كيفية كتابة رواية ناجحة
كيفية كتابة رواية ناجحة

هناك سببان جوهريان لسيادة الرواية من وجهة نظري:

السبب الأول:

بالنسبة للقارئ؛ طول الرواية مهما بلغ (لو كانت مكتوبة جيدًا) سيجعله يتفاعل مع الشخصيات، ويُنشي روابط عاطفية مع الأبطال، يفرح لفرحهم ويحزن لحزنهم. لهذا يمكننا أن نفهم لماذا يشعر بعض القُرّاء بالحزن بعد الانتهاء من رواية طويلة أو سلسلة ضخمة قضى معها ساعات من المتعة الصافية. الإنسان مخلوق يرتبط شعوريًا بعوالم الخيال الإبداعي، ويعتبره جزءًا من حياته الشخصية.

اقرأ أيضاً: أشهر 5 أخطاء يقع فيها المبتدئون في كتابة الرواية – أخطاء في الحوار والسرد والوصف

السبب الثاني:

بالنسبة للكاتب؛ يستطيع أن يكتب براحته، دون أن يتقيد بشيء فهو يضع الأحداث والشخصيات التي يريدها، يبطيء الإيقاع هنا، ويسرّعه هناك، يضع هنا مفاجأة، وهناك مشهدا مؤثرا، وفي ذلك الفصل مونولوجا. حرية كبيرة جدا في الكتابة، لكنها ليست مطلقة، لكنها تساعده على أن يكون مرنًا في بناء عوالمه.

والآن؛ سنجعل المشاكل على هيئة أسئلة.

السؤال الأول: ماذا أكتب؟ 

هذا سؤال مهم جدًا، واجابته ليست باليسيرة، لكن يمكن تقسيمها إلى أنواع  رئيسية:

الأول: هناك من لا يكتبون إلا ما يشعرون به ويتفاعلون معه على المستوى الإنساني. قد تكون الأحداث مقتطعة من حيواتهم الشخصية، أو من مواقف مؤثرة مروا بها، أو من أزمات نفسية عميقة تسحقهم تحت وطأتها، والكتابة هي التي تساعدهم على العلاج. نعم، أنت لم تخطيء السمع. بعض الكُتّاب يتعاملون مع الكتابة على أنها الطبيب النفسي الخاص بهم، الذي يأخذ بأيديهم إلى برّ السلامة. وربما لو سألت أحد هؤلاء: ماذا أكتب؛ سيقول لك: ” اكتب ما تشعر به”.

مشاكل كتابة الرواية

الثاني: وهناك من يكتبون ما يلاحظونه حولهم في الحياة؛ إنهم يشاهدون ويراقبون ويمتصون، ويُخرجون كل هذا على الورق بشكل بديع، كما كان يفعل نجيب محفوظ مثلا، خير من كتب عن عالم الحارة والموظفين، لأنه عايشه ورآه وتلاحم معه. وربما لو سألت أحد هؤلاء: ماذا أكتب؛ سيقول لك: ” اكتب ما تعرف”. 

الثالث: وهناك من يكتب من خلال الثيمات الأدبية. مثلا ثيمة البيت المسكون تيمة مشهورة في عالم أدب الرعب، هناك كثرة ممن تناولوها، صحيح أن هناك اختلافات متعددة بطبيعة الحال على مستوى القصة أو التناول أو السرد، لكن الثيمة نفسها تصلح لأي كاتب يحب أن يكتب شيئا مماثلا يقع في دائرتها. وربما لو سألت أحد هؤلاء: ماذا اكتب؛ سيقول لك: ” اكتب ما تحب أن تكتب عنه“، ” أو “اكتب ما تحب قراءته“. أو” اكتب ما يحبه الناس، ويروج بين القراء”.

السؤال الثاني: لماذا أكتب؟

إجابة هذا السؤال لا تقل تعقيدًا عن السؤال السابق. البعض يكتب لكي يُشفي مما ينتابه، والبعض الآخر يكتب لأنه يعتبر الكتابة رسالة سامية لا بد أن يؤديها على الأرض؛ إذ أنه لا يريد أن يمرَّ مرور الكرام.

 البعض الآخر يكتب من أجل الشهرة، وأن يرى اسمه على غلاف كتابه، وأن يُشير إليه الناس بالبنان بأنه فلتة عبقري مبدع. إنهم يريدون تغذية الغرور لديهم. البعض يكتب من أجل المال، ويعتبرها مهنة مثلها مثل أية مهنة. والبعض الآخر يكتب لأن لديه موهبة الكتابة والخلق، ولا يجيد فعل أي شيء آخر؛ فيسلك هذا الطريق.

السؤال الثالث: ما هي أنواع الكُتّاب حين يكتبون؟

هناك ثلاثة أنواع من الكُتَّاب.

أنواع-كتاب-الرواية

الأول: وهذا النوع يكتب بتدفق وعفوية شديدة. ينطلق من مشهد معين، أو من جملة، أو من حدث، ثم يبدأ في كرّ الخيط من البكرة، حتى النهاية. ميزة هذه الطريقة أن الكاتب يستمتع بما يكتبه؛ فهو لا يعرف ما سيأتي، ولا يعرف كيف ينتهي هذا الفصل، أو نهاية روايته. أحيانا لا توجد حبكة واضحة في الرواية، لكنها تتميز بزخم وحشد من الانفعالات والأحاسيس كأنها قطعة من الحياة.

الثاني: وهذا النوع على العكس تماما، يصنع مخططًا كاملا لروايته قبل البدء. إنه من النوع الصارم العقلاني، الذي لا يحب أن يسلك طريقا لا يعرف مداخله ومخارجه وأخطاره.

الثالث: وهو نوع يجمع بين الأول والثاني؛ إذ أنه يقوم بعمل مخطط يتضمن محتوى الفصل، ونهاية كل فصل، والبداية والنهاية، لكن حوار الشخصيات، وطريقة التنقل، تكون غامضة ومجهولة بالنسبة له.

السؤال الرابع: كيف نكتب؟

جئنا الآن للهدف من هذه المقالة. كيف نكتب؟ ويمكن تقسيم العملية هنا إلى عدة أجزاء متوالية.

الجزء الأول: اختيار الفكرة.

ما هي الفكرة التي تريد أن تتكلم عنها؟ من المهم جدًا أن تقوم بتلخيص الفكرة في سطر واحد (في لغة السينما: Logline)، أو فقرة واحدة. هذا سيساعدك على أن تتحكم في عملية الكتابة، بدون أن تخرج الأمور عن السيطرة.

لو أردنا أن نضع تلخيصا لسلسلة” سيد الخواتم”، سيكون:

رحلة مجموعة من أقزام الهوبيت، إلى جبل النار، بقصد إلقاء الخاتم الشرير فيه، وأثناء ذلك تحدث الكثير من التغييرات والحروب والتحولات حولهم، تعتمد على رحلتهم بشكل أساسي.

تلخيص آخر لرواية” ليالي ألف ليلة” لنجيب محفوظ:

بعد انتهاء حكايات شهرزاد لزوجها شهريار، نرى الشخصيات الرئيسية التي حكت عنها توجد في المملكة فعلا بشحمها ولحمها، حيث تبدأ حكايات أخرى، تختص بعالم الجن والخوارق والفلسفات الكاشفة عن مكنونات البشر.

الجزء الثاني: الملخص.

بعد انتهائك من السطر الواحد أو الفقرة الواحدة، عليك أن تقوم بالتطوير والتوسيع، بحيث يصير ملخصا، وقد تأخذ منك صفحة أو صفحتين، أو ثلاثة. المهم أن الرؤية ستتضح أكثر.

الجزء الثالث: الشخصيات

ما هي شخصياتك الرئيسية؟ من هو البطل أو الأبطال؟ ومن هو الشرير أو الأشرار؟ ومن هي الشخصيات الثانوية التي تساعد على تغذية الأحداث ودفع القصة للأمام؟ أيضا لا بد أن تهتم بمميزات الشخصيات وعيوبها، واحرص أن تكون شخصيات حقيقية من لحم ودم، شخصيات تقع في المنطقة الرمادية، أي ابتعد عن التسطيح، حيث تكون الشخصيات خيّرة بالكامل، أو شريرة بالكامل.

الجزء الرابع: الصراع

كل رواية لا بد أن يوجد بها صراع، وإلا ما هي الفائدة من الكتابة أصلا. تخيل أنك تكتب رواية عن شخص يصحو ويذهب للعمل ثم يعود ويتناول الطعام، وهكذا دواليك. ما الذي يهم القارئ في سيرة مملة كهذه؟ لا بد من وجود صراع، مشكلة عويصة، معضلة تهدد البطل. قد تكون على هيئة شخص شرير، أو قد يكون الصراع هنا مع الطبيعة الثائرة مثل الزلازل والبراكين، وقد يكون الصراع مع النفس وميولها.

الجزء الخامس: المخطط

المخطط أشبه بخطة العمل، الدليل الذي سيقودك عبر دروب الكتابة وظلماتها، والشيء الذي سيحميك من “حبسة الكاتب”، والتي تصيب الكثيرين ممن يكتبون، ثم يتوقفون في منتصف الطريق دون أن يعرفوا ماذا سيفعلون بعد ذلك.

محتويات المخطط:

عدد الفصول/ كيف تكون البداية/ كيف تكون النهاية/ ما الذي يوجد في كل فصل/ نهاية كل فصل.

لمعلومات أكثر عن تخطيط الرواية تفضل بقراءة هذا الموضوع

الجزء السادس: الحوار

هذه نقطة مهمة جدًا، وخطأ يقع فيه الكثيرون ممن يكتبون، حيث يكون الحوار ركيكا أو ضعيفًا أو غير مناسب للشخصية.

هل من الممكن أن يتكلم عامل نظافة بسيط مثل أستاذ جامعة أو العكس؟ صعب جدًا، إلا لو كان عامل النظافة مثقف جدا بدرجة توازي أستاذ الجامعة، وهذا من الممكن أن يحدث بالفعل. احرص أن تتكلم كل شخصية بما تفرضه عليها خلفيتها الاجتماعية والثقافية والحياتية، حتى يتم تصديقها. لو لم تفعل سيُحبط القارئ، ويشعر بشكل ما أنك تخدعه. وهذا مؤشر خطر.

اقرأ أيضاً: ضبط علامات ترقيم الحوار داخل الرواية

الجزء السابع: البحث

نوع الرواية أحيانا يستدعي منك أن تبحث بشكل مكثف بحيث تستخدم بعض المعلومات في نسيج روايتك. لا تستهن بهذه الخطوة أبدا. نفترض أن روايتك تنتمي لنوعية روايات الخيال العلمي، وتتحدث عن وحش تم تصنيعه من خلال تغيير جينات بعض الحيوانات. الأمر يستلزم منك هنا أن تعرف الكثير عن البيولوجيا عموما، والوراثة، وأحدث الأبحاث التي تناولت هذا المجال، بحيث تبني روايتك بشكل صحيح.

وماذا لو كانت أحداث روايتك تقع في الفضاء، في كوكب غريب في مجرة أخرى، إذن عليك أن تقرأ كثيرا عن الكواكب والنجوم وقوانين الفضاء الخارجي من حيث التنفس، وتعامل الجسم البشري مع الفراغ بالخارج، إلى غير ذلك من تفاصيل مهمة جدا. 

لعلك تعرف أن دان براون يُصدر رواية كل عدة سنوات، كل رواية تأخذ منه الكثير من البحث والتنقيب في المكتبات العالمية والمخطوطات، وعندما يقرأ الشخص روايته يُذهل من هذا الكمّ من المعلومات والذي تم توظيفه بشكل عبقري في الأحداث.

الجزء الثامن: بعد الانتهاء من المسودة.

بعد أن تحقق هدفك وتنتهي من كتابة مسودة روايتك؛ ألقها في الدرج، وانسها لعدة أسابيع. هذه النصيحة قادمة من ستيفن كينج نفسه.

الجزء التاسع: مرحلة التدقيق والتحرير.

 بعد أن تبتعد عن روايتك لفترة، ابدأ في قراءتها، وستعرف على الفور ما هي المشاكل الموجودة في روايتك؛ فتبدأ في المراجعة وعمل تحرير شامل لها. أيضا، اقرأ روايتك بصوت عال، وتخيل أنها تتحول لكتاب صوتي. القراءة بصوت عال سيجعلك تضع يدك على مواطن القوة والضعف، ستعرف ما هي الحوارات الجيدة والحوارات غير الجيدة.

المراجعة والتحرير تتضمن: التدقيق اللغوي، التحرير وما يتضمنه من صقل للجمل، حذف بعض الكلمات واستبدالها بأخرى، تقوية بعض المشاهد، تغيير جمل في الحوار، وما إلى ذلك. طبعا يمكنك الاستعانة بصديق موهوب يجيد هذا الأمر؛ ليتولاها بدلا منك، أو أن تستعين بجهة احترافية تتولى هذا الأمر بدلا منك.

يمكنك الاستعانة بخدماتنا في التحرير والتدقيق من خلال التواصل معنا عبر هذه الصفحة 

الجزء العاشر: خذ آراء أصدقائك.

لا تنس أن تأخذ أراء بعض أصدقائك ممن تثق فيهم، وأنهم لن يجاملوك.

….

الآن صارت روايتك جاهزة للنشر.

لمعلومات أكثر عن كيفية النشر على أمازون، تابع تفاصيل كورس ناشر من هنا

اقرأ أيضاً:

ِعارف فكري

تابعني هنا أيضاً

معلومات عن الكاتب

روائي، ومدوِّن، يكتب روايات الفانتازيا والخيال العلمي والرعب، وكذلك يهتم بإتاحة رواياته بشكل إلكتروني للقرّاء المهتمين بتلك النوعية من الأدب. صدر له : مخلب القرد الأحمر، حافة الأبدية، طيف من أهوى، قلب نصف معتم، مطلوب عريس غير ممل. أيضاً كتب فى العديد من الصحف والمواقع؛ مثل بص وطل والدستور وإسلام أونلاين وارابنز النشر الرقمي.

هذه المواضيع قد تهمك أيضاً:

شاركنا بتعليقك ...


{"email":"Email address invalid","url":"Website address invalid","required":"Required field missing"}

كيف تنشر كتابك بنفسك؟ اطلع على تفاصيل كورس ناشر