__CONFIG_colors_palette__{"active_palette":0,"config":{"colors":{"f8570":{"name":"Main Accent","parent":-1}},"gradients":[]},"palettes":[{"name":"Default Palette","value":{"colors":{"f8570":{"val":"var(--tcb-skin-color-0)"}},"gradients":[]},"original":{"colors":{"f8570":{"val":"rgb(19, 114, 211)","hsl":{"h":210,"s":0.83,"l":0.45}}},"gradients":[]}}]}__CONFIG_colors_palette__
كورس ناشر متاح الآن

20 خطأ من الأخطاء اللغوية الشائعة في المواقع والكتب العربية، تجنبها لتصبح كتاباتك أروع

محمود قحطان


الأخطاء الشَّائعة في الكتابة هي انحرافُ الكتابة السَّليمة عن أصولها. هي الأخطاء الَّتي شاعت شيوعًا شديدًا فصارت أخطاءً مُعتمدة؛ إلى درجة أنَّ الكاتبَ نفسه يُدهَشُ عندما تُخبرهُ عنها لأنَّها صارت أصيلةً في لُغتهِ وثقافتهِ.

حتَّى صار الكُتَّابُ يرّددون مقولةً أساءت إلى تاريخ اللُّغة العربيَّة وأضرَّت بهِ، مقولة تُعدُّ من أكثر المقولاتِ إسهامًا في هدم اللُّغة العربيَّة، وتبنَّاها –يا للأسف- بعضٌ من الَّذين ينتمونَ إلى حقل الثَّقافة والأدب، وبعضٌ من دارسي اللُّغة العربيَّة، مقولة: «خطأٌ شائع خيرٌ من صوابٍ مهجور».

حتَّى إنَّني أذكرُ مرَّةً صوَّبتُ كلمة (طُرُق) إلى أحدهم، فأخبرتهُ أنَّها جمعٌ لكلمة (طريق)؛ أمَّا ما يَعنيه فهو (طرائق) جمع (طريقة)؛ إلَّا أنَّهُ استبعدها فورًا لأنَّها غريبةٌ على أذنهِ والقارئ سيستغربها! هو لم يَقتنعْ أنَّ الكاتبَ هو من يرتقي بالقارئ. في الآتي عشرونَ خطأً -إضافةً إلى (طرائق)- انتشرتْ انتشارًا كبيرًا بينَ الكُتَّاب.

More...

قائمة الأخطاء الشائعة في الكتابة 

1

اعتبر

منَ الأخطاءِ اللُّغويَّة شديدة الانتشار، استخدام الفعل «اعتبر» بمعنى (عَدَّ)، فيقولون: اعتبرتُ فُلانًا صديقًا أو يقولون:

  • يُعتَبرُ الإعلامُ وسيلةً من وسائلِ التَّرويج.
  • يُعتَبرُ فلانٌ خبيرًا في مجاله.
  • أعتَبرُ الأمرَ مُنتهيًا.

«اعتبرَ» فِعْلٌ على وزنِ (افْتَعَلَ)، ومعناهُ: (أخذَ العبرة واتَّعظ)، ومعناه: (التَّعجُّب والتَّأمل). قال تعالى: (فَاعْتَبِرُوا يَا أُوْلِي الأَبْصَارِ)، أي: خُذوا العبرة واتَّعظوا؛ لذلك فإنَّ من الصَّواب أن نقول: عَدَدتُ فُلانًا صديقًا. أو نقول:

  • يُعدُّ الإعلامُ وسيلةً من وسائلِ التَّرويج.
  • يُعدُّ فلان خبيرًا في مجالهِ.
  • أَعُدُّ الأمرَ مُنتهيًّا.
2

قام وتَمَّ

من أكثرِ الأخطاءِ اللُّغويَّة الشَّائعة الّتي يقَعُ فيها حتَّى كبار الكتَّاب هي استخدام الفعلين «قامَ» و «تمَّ» في غير موضعهما، ومن أمثلة ذلك:

  • قامَ صديقي بالتَّعليقِ عَلى كلامي.
  • تمَّ إقامة حفل للخرِّيجين.

الصَّواب أنْ نقول

  • علَّق صديقي على كلامي.
  • أُقيم حفل للخرِّيجين.

ذلكَ لأنَّ استخدام هذينِ الفعلينِ بهذه الطَّريقةِ جاء نتيجة التَّأثرِ بالتَّرجمة مِنَ اللُّغةِ الإنجليزيَّة. الفعل «قام» فهو يُستخدم كفعلٍ مساعدٍ، والعربيَّةُ ليس فيها أفعالٌ مساعدةٌ مثل الإنجليزيَّة.

تَمَّ

أمّا الفعل «تمَّ» فهو يُستخدم عوضًا عن استخدامِ الفعل المبني للمجهولِ، والعربيَّةُ لم تعرفْ هذا التَّركيب أيضًا. إنَّما من وجهٍ آخر: تعني (تَمَّ): [كُمَل، أو اكتَمَلَ]؛ لذلك منَ الصَّوابِ القول: [تَمَّ عقدُ الاجتماعِ في تاريخ: (2020/02/20)].

حسنًا، كيف أعرفُ؟ ضع بدلًا من (تَمَّ) كلمة (كُمَل أو اكتَمَل أو يكتمل) فإذا لم يَفسدِ المعنى فاستخدامك صائب.  مثال: [يتمُّ مُناقشة القضيَّة في المَحكمة]. ضع (يكتمل) لتُصبح: (يكتملُ مُناقشة القضيَّة في المحكمة)، نُلاحظُ فساد المَعنى، والصَّواب أن نضعَ فعلًا يُناسبُ السِّياق، مثل: (يَجري) أو (يَحدُثُ): [يجري مُناقشة القضيَّة في المحكمةِ]، أو استخدام البناء للمجهول: [تُناقَشُ القضيَّةُ في المحكمة].

3

مديرون أم مدراء؟

اللَّغةُ العربيَّةُ لا يوجد فيها وزن (فُعِيْل)، إنَّما هو منْ أوزانِ العامَّة، ومنَ الأخطاءِ اللُّغوية الشَّائعةِ قياس كلمة على وزنِ (فُعِيل) -في العاميَّة- ككلمةِ «مُدير» وكتابتها «مُدَرَاءْ» بجمعها جمع تكسير، والصَّوابُ جمعها على المُذكّر السَّالم (مُديرين، مُديرون)؛ لأنَّها على وزنِ (مُفْعِل)، وأصلهُ من الفِعْلِ (أَدَارَ) على وزنِ (أَفْعَل).

مثل: «مُدْبِر» الَّذي أصلهُ منَ الفعلِ «أَدْبَر».  أمَّا «مُدَرَاءْ» فهي على وزنِ (فُعَلاءْ) وهذا الوزن لا يأتي جمعًا (لفَعيلِ) إلَّا إذا كانَ وصفًا، والمراد بالصِّفات ما يكون لغيرهِ منَ الأسماء مثل: (ظَريف، ظُرَفاء)، (بَخيل، بُخَلاء). بَيْدَ أنَّهم لم يكسروا كلَّ الصِّفاتِ: فامتنعوا من تكسيرِ اسم الفاعلِ من فوق الثُّلاثي: نحو، مُدير (من أدارَ)، فقالوا: (مديرون)، (لا: مُدراء).

4

الفعلُ المُتَعدِّي أكَّدَ

 الأفعالُ المُتعدِّية هي الأفعالُ الَّتي تتجاوزُ الفاعل إلى مفعولٍ بهِ. أي أنَّ معناه لا يتمُّ إلَّا بذكرِ المفعولِ بهِ، والفعلُ (أَكَّدَ) من الأفعال المُتعدِّية.  من الأخطاءِ الشَّائعة تعدية الفعل «أَكَّدَ» بحرفِ الجرِّ «عَلَى».  مثال: [أَكَّدَ على] الأمر، والصَّواب: [أَكَّدَ الأمرَ]. أي تعديتها إلى مفعولهِ مُباشرةً.

5

أجاب على أم أجاب عن؟

 يستخدمُ كثيرٌ من النَّاس حرف الجر «على» بعدَ الفعلِ أجابَ ومُشتقَّاتهِ، والصَّواب تعديته بحرفِ الجرِّ «عن»، مثال:

  • أجابَ على السُّؤال. (خطأ).
  • أجابَ عن السُّؤال. (صواب).

 يُمكنُ الرُّجوع إلى أيِّ قَاموسٍ من قواميسِ اللُّغةِ لإثباتِ صحَّةِ ذلك. مع التَّنويه، إلى عدمِ الالتفاتِ إلى إجازةِ مَجْمَعِ اللُّغةِ القاهريِّ لاستخدام «على) بدل «عن»؛ لأنَّ المَجْمَعَ مشهورٌ بالتَّساهلِ، وقد خالفهُ كبارُ اللُّغويّين في كثيرٍ من المسائلِ.

6

كُلَّما- كُلَّما

 منَ الأخطاءِ الَّتي شاعتْ، تَكرار «كلّما». مثال: [كلَّما ازددتَ اجتهادًا كلَّما زادتْ فرصُ تفوُّقك].  الصَّواب: [كلَّما ازددتَ اجتهادًا زادتْ فرصُ تفوُّقك]، أي: حذْف «كلَّما» الثَّانية، وفي التَّنْزيل العزيزِ: {كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا}.

7

في نفس الوقت

 منَ الأخطاءِ الَّتي تشيعُ في الكتابةِ القول: [فعلتُ ذاتَ الشَّيء]، و[رأيتُ نفسَ المشهدِ]، و[لعبتُ في نفسِ الوقتِ].  الصَّواب أن نقول: [فعلتُ الشَّيء ذاته]، و[رأيتُ المشهدَ نفسَه]، و[لعبتُ في الوقتِ نفسِهِ].  لأنَّ الفعلَ والرُّؤيةَ واللَّعب وقَعُوا على الشَّيء والمشهدِ والوقتِ، وليس على الذَّاتِ والنَّفسِ.

8

بدون

 منَ الأخطاءِ اللُّغويَّةِ الشَّائعةِ: إدخال حرف «الباء» على «دون»، مثال: [خرجتُ إلى المعركةِ بدون سلاح]، والصّواب: [خرجتُ إلى المعركةِ دُونِ سِلاح]. أي: تُستعمَلُ «دونَ» مُفْرَدَةً من غيرِ حرفِ جرٍّ، أو تُسْبَقُ بحرف الجرِّ «مِنْ»: [خرجتُ إلى المعركةِ مِنْ دونِ سِلاح].

9

أل بعض، أل غير

مِنَ الأخطاءِ الشَّائعة استخدام كلمة «بعض» مُعرَّفة (بأل التَّعريف (البعض. مثل: [كانَ البعضُ منهمْ يتقاسَمونَ الفَريسةَ]. الصَّواب: [كانَ بعضُهم يتقاسمونَ الفَريسةَ].  فكلمة «بعض» لا تدخلها (أل التَّعريف)؛ لأنَّها في نِيَّة الإضافةِ.  الأمرُ ذاته مع كلمةِ «غير»، فلا تدخُلها (أل التّعريف). مثل: [إنَّ المصطلحاتِ الغير قانونيَّة]. والصَّواب: [إنَّ المصطلحاتِ غير القانونيَّة].

10

خصم أم حسم؟

 منَ الأخطاءِ اللُّغويَّةِ المنتشرةِ استخدام كلمة «خَصْم» بمعنى: الاقتطاع منَ القيمةِ وإنقاصها، والصَّواب: استخدام كلمة «حَسْم»؛ لأنَّ الخَصْمَ من الخُصُومةِ والمُخاصَمة، أمَّا الحسمُ فهو: القَطْع.

11

مشاكل ومُشكلات

من الأخطاء اللُّغويَّة الشَّائعة جمع «مُشكلة» على «مشاكل»، فخطأٌ لُغويٌّ أن نقولَ: [انتهت المشَاكل]، والصّواب أن نقول: [انتهت المُشكلات]، لأنّ «مُشكلة» جمعها «مشكلات» وليس «مشاكل» الَّتي تُخالفُ القياس اللُّغوي، فالمسموعُ عنِ العربِ جمعها على «مشكلات».

12

ساهمَ وأسهم

الفعلُ «ساهم» من الأفعال الَّتي تُستخدم في غير معناها الأصلي، إذْ يشيعُ على الألسنةِ استخدامه بمعنى «شارك»، مثال:

  • ساهمَ الطُّلابُ في تنظيفِ المدرسةِ.
  • عليكَ المساهمة في فعلِ الخيرِ.

 هذا خطأٌ شائعٌ لأنَّ الفعل «ساهم» معناه «اقترع» وقد قال تعالى حكاية عن نبيّه يونس {فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنْ الْمُدْحَضِينَ}؛ أي أنَّه أخرجُ سَهمَه فوقع الاختيار عليه.  والصّواب أن نقول:

  • أسهمَ الطُّلابُ في تنظيفِ المدرسةِ.
  • عليك الإسهام في فعلِ الخيرِ.
13

توفر وتوافر

منَ الأخطاءِ اللُّغويَّةِ الشَّائعةِ الَّتي اختلفَ فيها اللُّغويُّونَ حول «توفَّر» و «توَافَر»: استخدام «توافر» بمعنى «تجمَّع» بدلًا من (توفر). على سبيل المثال:

  • [توافرت الأسباب] أو [الأسباب المُتوافرة].
  • [توافر المال] أو (المال المُتوافر].

 سبب الخطأ أنَّ «توَافَر» تعني «تكاثر»: سيكون المعنى مُناسبًا إذا قصد الكاتب -على سبيل المجاز- (كثرة) الأسباب، أو (تكاثر) المال.  أمَّا إن كان يقصد (تجمَّعت) فصيغة تفعَّل: (توفَّر) هي الأنسب في هذا المقام. كقولنا: [توفَّرتِ الأسباب عليه]. أي تجمَّعت أو تحصَّلت أو بلغت الحدَّ المطلوب.  لذلك يُمكن القول دائمًا: [توفَّر على العلمِ الكافي]، [توفَّر فيها الجمال اللَّازم].

 نُلاحظ أنَّنا نستخدم (على) مع (توفَّر)، ولا نستخدم (له)، فنقول: [توفَّر عليه]. ولا نقول: [توفّر له].  فحرف الجرّ (على) يُفيد أنَّ هذا الأمر مقصورٌ عليهِ وحده.  لأنَّ الشَّيء بالشَّيء يُذكر، أشيرُ إلى الاستخدامِ الخاطئِ للفعل «وفَّر» الَّذي تستخدمه العامَّة بمعنى: (الاقتصاد) أي ضدَّ (الإسراف)، على سبيل المثال:

  • توفير الوقت والمال
  • توفير الجهد

 فالقائلُ هنا يعني الاقتصاد في الوقتِ والنَّفقةِ؛ لذلك عُدَّ هذا الاستخدام استخدامًا خاطئًا لأنَّه عكس المعنى المقصود، فمعناه هنا هو (التَّكثير).  والأفضل أنْ يُقال:

  • الاقتصاد في الوقتِ والمالِ.
  • اختصار الجهد.
14

أثَّرَ على

 منَ الأخطاءِ الشَّائعةِ تعدية الفعل (أثَّر) ومشتقَّاته بحرفِ الجرِّ (على)، بقولنا: [أثَّر عليهِ] و[أثَّر على كذا]، والصَّواب تعديته بحرفِ الجرِّ (في) أو بحرفِ (الباء)، بقولنا: [أثَّر فيه أو بِهِ] و[أثَّر في كذا].  يُقالُ على الصَّواب:

  • أثَّرَت جائحة كورونا في الاقتصادِ العالميِّ.
  • لم يكُنْ لجامعةِ الدُّولِ العربيَّةِ تأثيرًا في القضيَّةِ الفلسطينيَّةِ.
  • لم تُؤثِّرْ فيَّ خيانتها.
15

اشتري أم اشترِ؟

 يُخطئُ عددٌ لا بأسَ بهِ في كتابةِ جُملٍ من نوع:

  • اشتري الآن!
  • اشتري اثنين واحصل على الثَّالث مجَّانًا!

 وذلك بإثبات حرف (الياء) في فعل الأمر الَّذي يُبنى على السُّكون إذا كانَ صحيح الآخر، ويُبنى على حذفِ حرفِ العِلَّة إذا كان مُعتلّ الآخرِ، وحرفُ العِلَّة هنا هو (الياء)، والصّواب كتابتها: [اشتَرِ]، بحذف الياء والتَّعويضُ عنها بالكسرِ للمُخاطبِ المُذكَّر.  في حال مُخاطبة الأُنثى تُثبتُ الياء في فعلِ الأمر؛ لأنَّها ليست ياء العِلَّة إنَّما هي ياء المُخاطبة، وفعل الأمر إذا اتَّصلت بهِ ياءُ المُخاطبةِ يُبنى على حذفِ حرفِ النُّون.  إذًا، نقول: [اشترِ]، للمُذكَّر.  ونقول: [اشتري]، للمُؤنَّث.

16

جمع مفعول على مفاعيل

اختلفَ كثيرٌ من الباحثينَ والنَّحويِّين حول جمع مفعول على مفاعيل، مثل: (مشروع، مشاريع)، (موضوع، مواضيع)، (مكتوب، مكاتيب)، (منشور، مناشير)، والصَّواب جمعها على مفعولات، مثل:

  • مشروع- مشروعات.
  • موضوع- موضوعات.
  • مكتوب- مكتوبات.
  • منشور- منشورات.

 وليس (مشاريع) و(مواضيع) و(مكاتيب) و(مناشير)... وغيرها، كما هو شائع؛ والسَّبب أنَّ جمع الصِّفاتِ على وزن (مفاعيل) هو سماعيٌّ ولا يُقاس عليهِ، وهذا من بابِ جموع التَّكسير.

17

سويًّا ومعًا

منَ الأخطاءِ شائعة الانتشار استخدام كلمة (سَويًّا) بمعنى المُصاحبة، مثل:

  • ذهبنا سويًّا.
  • سنعملُ سويًّا.

 والصَّوابُ أنْ نقول:

  • ذهبنَا معًا.
  • سنعملُ معًا.

 لأنَّ السَّويَّ في اللُّغةِ هو المُستقيمُ المُعتدلُ، قال تعالى: {أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا}؛ أي: صَحيحًا سليمًا من غيرِ عِلَّةٍ.

18

كذلك وأيضًا

من الأخطاء اللُّغويَّة الشَّائعة الخلطُ بين معنى (كذلك) و (أيضًا)؛ مع أنَّ الفارقَ بينهما واضحٌ ويسير.  تتكوَّنُ (كذلك) من: كاف التَّشبيه الَّتي تعني (مِثْل)، و (ذلك)، فيكون المعنى: [مثلُ ذلك].  قال تعالى: {وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَنشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتًاۚ كَذَٰلِكَ تُخْرَجُونَ}؛ أي: [مثلُ ذلك تُخرَجون]. جرِّبْ أن تضعَ مكانها (أيضًا) لتَرى اختلال المَعنى.  أمَّا (أيضًا) فتعني: «تكرارًا ومُراجِعًا وزيادةً».

  • أنا لا أحبُّ البِّطيخَ فحسب، بل والجِرْجيرَ أيضًا. (زيادة، أي: زيادة على حُبِّ البِّطيخ أُحبُّ الجِرْجيرَ).
  • أنا لا أحبُّ البِّطيخَ فحسب، بل والجِرْجيرَ كذلك. (أي: مثلُ ذلك، أو شبه ذلك)، خللٌ في المَعنى لأنَّنا لا نُشَبِّهُ شيئًا بشيءٍ.
19

بسيط ويسير

 من الأخطاءِ اللُّغويَّةِ الذَّائعةِ استخدام كلمة «بسيط» للدَّلالةِ على السُّهولةِ واليُسْرِ، وهذا استعمالٌ غيرُ سليمٍ للكلمةِ لأنَّه لم يردْ عنِ العَربِ الفُصَحاءِ استخدامُها على هذا الوجهِ، فقد ذُكِرت في المَعَاجِمِ القديمةِ بعدَّةِ معانٍ، مُختصرها: البَسط والتَّبسيط معناهما التَّوسيع والنَّشر.

قال تعالى: {إِنَّ رَبّك يَبْسُط الرِّزْق لِمَنْ يَشَاءُ}؛ أي: يُوَسِّعُهُ.  لذلك قُل: [هذه المسألةُ سهلةٌ]، [وهذا الأمرُ يسيرٌ]، [وهذه القضيَّةُ هيِّنةٌ] ... وغيرها من الكلماتِ الَّتي تُعبِّرُ عن هذا المعنى.  لا تقل: [هذه المسْألةُ بسيطةٌ]، [وهذا الأمرُ بسيطٌ]، [وهذه نُقطةٌ بسيطةٌ]، [وهذا الرَّجلُ يتكلَّمُ ببساطةٍ]، [ورجلٌ بسيطٌ].

20

بينما

 مِنَ الأخطاءِ الشَّائعة استخدام «بينما» في وسط الجُملة، على سبيل المثال: [كانَ محمود غاضبًا بينما كانت زوجتهُ تضحكُ]. السَّببُ: أنَّ «بينما» ظرف زمانٍ بمعنى المُفاجأةِ ويجبُ أن تكونَ لها الصَّدارةُ أي في بدايةِ الجُملةِ؛ لذلك من الفصاحةِ القول: [بينما كانَ محمود غاضبًا كانت زوجته تضحكُ]، أو: [كانَ محمود غاضبًا في حين كانت زوجتهُ تضحكُ].  مع تأكيدِ عدمِ الالتفاتِ إلى إجازةِ مَجْمَعِ اللُّغةِ المصريِّ استعمال «بينما» غير مُصَدَّرة، ومُتوسِّطة بين جملتيها؛ لأنَّ المَجْمَعَ مشهورٌ بالتَّساهلِ، وقد خالفهُ كبارُ اللُّغويِّين في كثيرٍ من المسائلِ كما أسلفنا.

الأخطاءُ الشَّائعة كثيرةٌ جدًّا، وما ذُكِرَ آنفًا مُقتطفاتٌ مِنها، ويجبُ ألَّا ندَّخرَ وُسْعًا في تحسينِ لغتنا، فلغتنا السَّليمة تُوصلنا إلى المعاني السَّليمة، وتجعلنا نُعبِّرُ عن أفكارنا بوجهٍ صحيحٍ، وتجعلُ القارئ أو المُتلقِّي يتفاعلُ مع ما نكتب، ويحسُّ به.  


اقرأ أيضاً: 

محمود قحطان

تابعني هنا أيضاً

معلومات عن الكاتب

محمود قحطان (شاعر ومهندس معماري)، يمني ومصري وسعوديُّ المولدِ والنَّشأةِ والمُقَام. صدر له ثلاثة دواوين شِعْريَّة: «حبيبتي تفتحُ بستانها»، «ما فاض عنهم.. وما تبقَّى منِّي»، «سوناتات»، وكتابٌ نقديٌّ بعنوان: «أساسيّات الشِّعْر وتقنيّاته»، والخامس تحت الطَّبع. شارك في اليوم العالمي للشّعر 2007 في أدبي الشّرقيّة في الدَّمام، إضافةً إلى أنَّهُ كان ضمن المئتي شاعر الّذين اختيروا للمُشاركة في مسابقة أمير الشُّعراء في دورتها الأُولى في أبو ظبي. حاليًّا يعكفُ على تحضير الماجستير في «التّصميم البيئي وكفاءة الطّاقة في المباني».

هذه المواضيع قد تهمك أيضاً:

شاركنا بتعليقك ...


  1. جهد طيب بدون شك من جانب الاستاذ محمود قحطان و لكن مقولة «خطأٌ شائع خيرٌ من صوابٍ مهجور» هي مقولة لاتنطبق بحال في مجال الفقه او التشريع مثلاً، و لكن في المجال القصصي أو الروائي تكون هذه المقولة مقبولة جداً، لأنه من المفترض أن العمل الروائي يحاول أن يعكس الواقع أمام المتلقي بدون التضحية طبعاً بمحاولة سحبه إلى الصواب و المثل العليا من جانب المؤلف و التي من ضمنها استخدام اللغة القويمة كلما أمكن ذلك، فالمواؤمة مطلوبة في هذه الحالة.

    1. على الرُّحبِ والسَّعة.

      هذه المقولة ليست ثابتة، فثمّة أخطاء لو ذكرنا صوابها لما استساغها النّاس بسبب شيوعها شيوعًا يصعب معه اقناعهم بالصّواب.

      على سبيل المثال، كلمة (مَطار). تقول القاعدة «ما كان من الأفعال الثّلاثيّة المجرّدة يأتي اسم المكان واسم الزّمان منه على بناء (مَفْعِل) إن كانت عين مُضارعه مكسورة ولامه حرفًا صحيحًا»؛ لذلك (طارَ) (يطيرُ) فهو (مَطير)؛ ولكن هل سيقتنع النّاس لو طلبت منهم أن يستعملوا (مَطير) بدلًا من (مطار) الّتي شاعت شيوعًا يصعبُ فيها تغيير قناعاتهم؟

      أمّا في مجال الفقه أو التّشريع، حبّذا لو زوّدتنا بأمثلة.

      أخيرًا، لماذا استخدمتَ الخطأ رقم (8)… 🙁

{"email":"Email address invalid","url":"Website address invalid","required":"Required field missing"}

كيف تنشر كتابك بنفسك؟ اطلع على تفاصيل كورس ناشر