جو كونراث: الرجل الذي حفر في الصخر حتى شقَّ طريقه في النشر الإلكتروني!

عارف فكري


أخمن أن لديك فكرة عن الكاتبة الأمريكية أماندا هوكينج؛ تلك الفتاة المدهشة، والتى حققت ملايين الدولارات من النشر الإلكتروني، وصارت علامة باهرة للنجاح، يسير خلفها الكثيرون من المؤلفين الجديد، والذين يأملون في تحقيق النجاح الذي حققته، وربما البعض منه.

لدينا هنا مقالة تفصيلية عنها وعن نجاحها، اقرأها لو لم تكن قد فعلت، ثم عُدْ إلىَّ مرة أخرى، حيث سأحدثك عن المُعلّم الذي كان تعلمت منه أماندا هوكينج كيف تسير فى طريق النشر الإلكتروني، الطريق الذي لم يكن مُعَبَّدَّا، وأتى جو كونراث، وصنعه بكدّه واجتهاده.

كيف كانت البداية؟

اسمه جوزيف أندرو كونراث، من مواليد 1970 في ولاية إلينوي الأمريكية، وتخرج في كلية كولومبيا بشيكاغو عام 1992، وبعدها بدأت مسيرته الأدبية، والتى كانت محبطة جدًا؛ حيث كتب تسع روايات، والحقيقة أنه (كما قال كونراث نفسه) كتب أكثر من مليون كلمة، دون أن يتقاضى سنتا واحدا!

المهم أنه راح يُرسل مخطوطات كتبه لدور النشر، لكن على مدار اثنتى عشرة عاما تقريبا تلقى ما يقرب من 500 رفض، وهو ما كان من الممكن أن يُنهى المسيرة الإبداعية لأي كاتب؛ فتحت وطأة الشعور بالإحباط.

يمكن للموهوب أن يتوقف ويستسلم، لكن جو لم يفعل، واستمر فى تقديم أعماله، حتى وافقت دار هايبريون على شراء كتابه العاشر، والذي كان يشهد ظهور بطله جاك دانيالز، والذي ظهر بعد ذلك في أعمال كثيرة له، وحقق من خلال هذه الشخصية ومن خلال غيرها الكثير من النجاح والانتشار، لكن يا صديقي، لم يكن الأمر سهلا هكذا.

صحيح أن الصورة النهائية تقول بأن جو كونراث من أنجح الكُتَّاب؛ فقد باعت كتبه أكثر من ثلاثة ملايين نسخة في عشرين دولة، وكتب في مجالات الغموض والإثارة والرعب والخيال العلمي، وأخذ أكثر من 10000 تقييم من أمازون على عمله، ناهيك عن أن بضع كتبه دخلت في قائمة الكتب الأكثر مبيعا، لكن هذا لم يكن سهلا.

عندما ظهر كندل وثورة النشر الإلكتروني

عندما ظهر جهاز كندل للوجود في أواخر 2007، هل كان هناك أحدٌ يتخيل أنه سيصنع ثورة حقيقية في النشر الإلكتروني؟ جهاز صنعته أمازون العملاقة لقراءة الكتب الإلكترونية خصيصًا، وكانت خطوة في منتهى الذكاء والنجاح أيضًا.

طبعا دخول هذا الوسيط الجديد في عملية النشر عموما كان مشوبًا بالغموض والقلق والتوتر؛ مثل أي شيء جديد يدخل تحت بؤرة الضوء.

لكن جو كونراث كان هناك ينتظر.

الحقيقة انه اكتسب خبرة لا يُستهان بها في النشر الذاتي. يقول عن نفسه أنه قضى عشرة آلاف ساعة فى الكتابة، وعشرة آلاف ساعة في فهم آليات صناعة النشر، وهو بذلك يشير إلى قاعدة مالكوم جلادويل المشهورة في أنه لكي تتقن شيئا ما، وتصيرا خبيرًا فيه؛ فعليك أن تمارسه لعشرة آلاف ساعة.

هذا ما فعله كونراث، ولم يكتف بهذا فقط، بل أنشأ مدونة شهيرة جدًا على الإنترنت عام 2005، راح يكتب فيها خبراته في عالم النشر الذاتي، ويقوم بعمل لقاءات مع كُتَّاب آخرين، ويتكلم عن صعوبات النشر، ويعقد مقارنات بين الورقي والإلكتوني، وكان صوتًا مسموعًا لما يحدث في صناعة الكتاب.

هذه المدونة كانت صاحبة الفضل في أن تُنير الضوء لآخرين، ممن يريدون البدء في نشر كتبهم، بعيدًا عن سطوة دور النشر الورقية وتعنتها، وشروطها المجحفة، ورفض الوكلاء، والسيطرة الخانقة، التي تفرضها دور النشر التقليدية عمومًا.

كانت المدونة طريقا لفضاء أوسع وأرحب هو النشر الإلكتروني، حيث يكتسب الكاتب حرية أكثر، وتحكمًا أكثر في سير عملية النشر.

وهي نفس المدونة التى دخلتها أماندا هوكنيج، وتعلمت منها الكثير، قبل أن تلحق به في ركاب الناجحين.

لذا عندما ظهر جهاز كندل تلقفه كونراث بذكاء، وبدأ ينشر رواياته عليه، وهو المصحوب بقاعدة من المتابعين أصلا، وله سمعة جيدة كواحد من روّاد النشر الذاتي والإلكتروني.

وحقق كونراث نجاحا، راح يتزايد، حتى أنه تكلم ذات مرة على مدونته أنه ربح 100 ألف دولارا في أسبوع واحد، وصار الرجل واحدًا من أعمدة الناجحين على كندل.

حقق كونراث الكثير من النجاح، الكثير من الأموال، وهو يعتبر نفسه محظوظا ككاتب، لكن الحقيقة أنه بذلك الجهد والوقت الكثير حتى يتعلم ويفهم ويستمر، ويصحح أخطاءه.

في حوار معه سئُل كونراث عن السبب الذي جعله يستمر في الكتابة؛ فقال إنه يحب الكتابة فعلا، وأنه أراد أن يكسب لقمة عيشه من شيء يحب مزاولته.

والحقية أنك عندما تُلقى نظرة على إنتاج كونراث الأدبي تُذهل حقيقة؛ فهو يُحب الكتابة فعلا، ويعمل عليها بدأبٍ شديدِ، وهو بذلك يذكرنا بالكثير من العمالقة أمثال جيمس باترسون، وستيفن كنج، والذين لا يعميهم النجاح عن الاستمرار في الكتابة، وممارسة ما يحبونه.

دروس ذهبية مستفادة من جو كونراث للكُتَّاب

سأعتمد في هذه الفقرة على تدوينة إنجليزية، تكلمت فيها Marelisa Fabrega عن 42 نصيحة أو درسا من جو كونراث، الذي قام بإصدار دليل مجاني يشتمل على نصائحه، من واقع خبراته. إليك بعضها:

الدرس الأول:

ألزم جو نفسه بكتابه 3500 -4000 كلمة يوميا، ولكي يفعل هذا؛ فهو لا يتكلم مع أي حد، ويقوم بفصل الإنترنت، والذي لا يقوم بتشغيله إلا بعد الانتهاء من ألف كلمة، ولابد أن ينتهي من عمل هذا، حتى لو سهر طوال الليل! الآن، يمكننا أن نعرف سر هذا الإنتاج الغزير له!

الدرس الثاني:

كنْ مسليا فيما تكتبه.

الدرس الثالث:

إذا أصابك الخوف والشلل، وظننتَ أن كتابك ليس جيدًا؛ فاستمر في الكتابة على كل حال، واجعل محررك الداخلى يخرس، حتى تنتهي من الكتاب؛ فأنت شخص يحكم على ما يكتبه بشكل سيء.

الدرس الرابع:

تعلّم أن تتخلص من الزوائد والحشو في كتاباتك، بحيث تغدو كل كلمة أساسية، أو حسب ما يقولون بالإنجليزية Kill your darling.

الدرس الخامس:

اهتم بالشخصيات جيدًا، ارسمها بشكل بارز؛ فلم لم يهتم القاريء بالبطل وخصمه؛ فلن يهم عدد التحولات والمفاجآت التى ستحدث لهما. اجعل شخصياتك لا تُنسى.

الدرس السادس:

من أفضل الوسائل في تحفيزك للكتابة؛ هو أن تكون لديك مخططا لروايتك. ليس شرطا أن يكون مخططا تفصيليًا، لكن على الأقل أن يكون هناك إطار واضح للعمل.

الدرس السابع:

فى كتبه يحاول كونراث (وهذه نقطة في غاية الأهمية يا رفاق) أن يرفع المخاطر، وأن يُصنع صراع داخلي وخارجي، وأن يكون لكل مشهد هدف من وجوده، بمعنى دقيق:

أن تكون الكتابة أشبه بكرة الثلج التى تسقط من أعلى، وكلما هبطت أكثر زاد حجمها، حتى تصير كُتلة مهولة. بمعني أدق:

أن يكون هناك اهتمام بالشخصية أكثر، إضافة التشويق، تزويد التوتر، تصعيد الصراع.

الدرس الثامن:

لا بد لبطلك أن يكون له هدفٌ، أو عدة أهداف يسعي لتحقيقها. تحرص الحبكة على محاولات البطل المستميتة لتحقيق هذا الهدف أو الأهداف. احرص ألا تتحقق هذه الأهداف حتى يصل قارئك للنهاية. وأثناء ذلك احرص على أن تعذّب بطلك بقدر ما تستطيع، وأن تجعله يمر بالصعاب واحدًا تلو الآخر، وكلما خرج من حفرة، سقط في أخرى.

الدرس التاسع:

تأكد بأن تبدأ فورا في صلب روايتك من بداية الفصل الأول.

الدرس العاشر:

اجعل لضحيتك بعض العيوب، التى ستعوقه عن تحقيق هدفه، قد يكون مرض، أو إدمان، عجز، أو أي شيء آخر.

الدرس الحادي عشر:

اصنع شريرا قويًا، جديرا بالمتابعة. الخير ضد الشر هو الصراع في أنقى صوره. يمكن لأي مشجع للرياضة أن يخبرك بأن المنافسة ممتعة للغاية.

الدرس الثاني عشر:

الصراع هو المكوّن الحقيقي للخيال الناجح. إجابة هذا السؤال: ما الذي سيحدث بعد ذلك؟ هو الذي يجعل قارئك ملتصقا بالصفحة.

الدرس الثالث عشر:

اكتب ما تحب قراءته.

الدرس الرابع عشر:

اجعل للكتابة الأولوية في حياتك؛ إذا كنت تريد أن تكون كاتبا.

الدرس الخامس عشر:

أعادة الكتابة والتحرير هو الذي يجعل كتابك رائعا، بعد أن تتخلص من كل ما هو سيء وممل وزائد وغير ضروري.

الدرس السادس عشر:

اكتب حوارا طبيعيا بقدر المستطاع، حوارا يشبه الواقع حولك.

الدرس السابع عشر:

اقرأ ما تكتبه بصوتٍ عالٍ.

الدرس الثامن عشر

إذا مررتَ بحبسة الكاتب، ولم تقدر على الاستمرار في الكتابة؛ فاسأل أبطالك عما يشعرون به، وماذا يريدون، وماذا يجب عليهم أن يفعلوا بعد ذلك؟

الدرس التاسع عشر:

لو واجهتك مشكلة في الكتابة؛ فاقرأ ما كتبته المرة السابقة؛ فقد يعيطك هذا نقطة للانطلاق.

الدرس العشرون:

بعد أن تنتهي من كتابك اتركه لأسبوع أو أسبوعين، حتى تتخلص من تأثير الكتابة، ثم ابدأ في قراءته؛ ستجد أنك تقرأه بعيون جديدة.

الدرس الحادي والعشرون:

خذ رأي من حولك فيما كتبته: عائلتك، أصدقائك، قراءك.

الدرس الثاني والعشرون:

اتبع قاعدة” ماذا لو؟”. ماذا لو تم استنساخ ديناصورات في جزيرة نائية (الحديقة الجوراسية).

الدرس الثالث والعشرون:

اطلب النقد لا المديح؛ فالنقد هو ما سيساعدك على التحسن.

الدرس الرابع والعشرون:

اقرأ الكتب الناجحة والتى تحقق مبيعات، وابتكر أفكارا تصلح للمقارنة بما نجح سابقًا.

الدرس الخامس والعشرون:

لا تجعل كرامتك” تنقح عليك” عندما يُرفض عملك. هذا عمل تجاري؛ لذا كُنْ عمليا.

الدرس السادس والعشرون:

اسأل نفسك: هل القصة تجذب القاريء، وتثير اهتمامه من الوهلة الأولى؟

الدرس السابع والعشرون:

الحديث عن الكتابة، والقراءة عن الكتابة، وحضور ندوات عن الكتابة، وأخذ كورسات عن الكتابة؛ ليست بدائل عن الجلوس للكتابة. الكُتَّاب يكتبون.

الدرس السابع والعشرون:

لا تكن ذلك الكاتب الذي لديه عشر مشاريع، ولا ينهى أيا منها. بل اعمل على مشروع واحد، حتى تنهيه تماما.

الدرس السابع والعشرون:

لا تكن ذلك الكاتب الذي لديه عشرة مخطوطات في درج المكتب، ولم تحصل على رسالة رفض واحدة؛ لأنك لم ترسل أية رسائل استعلام لدور النشر! إذا كنت تريد بيع كتبك؛ فعليك أن تتحرك وتستعلم.

الدرس السابع والعشرون:

يلعب الحظ دورا في عملية النشر، لكن يمكن تحسين حظك بالعمل الجاد.

الدرس السابع والعشرون:

جميع الاهداف الصغيرة مكونة من سلسلة من الأهداف الصغيرة. لقد بُنيت الأهرامات حجرًا فوق حجر. تسلُّق الجبل يتم عن طريق خطوة خطوة، الكتاب الأكثر مبيعا هو كتاب يبيع نسخة واحدة منه كل مرة.

الدرس السابع والعشرون:

الكتابة حرفة، والحرفة يمكن تعليمها.

وفي النهاية إذا أعجبتك قصة كونراثواستفدت من نصائحه، فلماذا لا تنشر كتبك بعد أن تنتهي منها على أمازون مثله، اطلع على تفاصيل كورس ناشر من هنا، فمن خلاله يمكنك النشر هناك بصورة صحيحة، وأيضاً إذا كنت تفكر في ترجمة عملك إلى الإنجليزية ونشره هناك، يمكنك الاطلاع على خدماتنا في هذا الصدد.

عارف فكري

تابعني هنا أيضاً

معلومات عن الكاتب

روائي، ومدوِّن، يكتب روايات الفانتازيا والخيال العلمي والرعب، وكذلك يهتم بإتاحة رواياته بشكل إلكتروني للقرّاء المهتمين بتلك النوعية من الأدب. صدر له : مخلب القرد الأحمر، حافة الأبدية، طيف من أهوى، قلب نصف معتم، مطلوب عريس غير ممل. أيضاً كتب فى العديد من الصحف والمواقع؛ مثل بص وطل والدستور وإسلام أونلاين وارابنز النشر الرقمي.

هذه المواضيع قد تهمك أيضاً:

شاركنا بتعليقك: 

نعلم أن وقتك ثمين والتعليق قد يستغرق بعضًا من وقتك، كاتب المقال كرس من وقته وجهده أيضاً كي يصنع هذا المحتوى. كلمة طيبة أو نقد بناء يحفزنا على مضاعفة الجهد والاستمرار في التطوير.


{"email":"Email address invalid","url":"Website address invalid","required":"Required field missing"}

كيف تنشر كتابك بنفسك؟ اطلع على تفاصيل كورس ناشر