__CONFIG_colors_palette__{"active_palette":0,"config":{"colors":{"f8570":{"name":"Main Accent","parent":-1}},"gradients":[]},"palettes":[{"name":"Default Palette","value":{"colors":{"f8570":{"val":"var(--tcb-skin-color-0)"}},"gradients":[]},"original":{"colors":{"f8570":{"val":"rgb(19, 114, 211)","hsl":{"h":210,"s":0.83,"l":0.45}}},"gradients":[]}}]}__CONFIG_colors_palette__
كورس ناشر متاح الآن

أن تملك تحدي الثيران: قصة عناد نجيب محفوظ وستيفن كينج وأحمد خالد توفيق

عارف فكري


يمكنك أن تتخيّل معي أنك ذهبت لزيارة شخص ما لا تعرفه، لأي سببٍ كان، ووقفت أمام الباب، وضغطت الجرس. ما سيحدث هو أحد السيناريوهات التالية:

  • السيناريو الأول: أن يكون الشخص مستيقظًا وبالقرب من الباب فيفتح لك دون تأخير.
  • السيناريو الثاني: أن يكون ذلك الشخص مستيقظًا، لكنه بعيد عن الباب؛ فيأخذ لحظات حتى يفتح لك.
  • السيناريو الثالث: أن يكون ذلك الشخص نائمًا، أو مريضًا، أو ذو سمع ثقيل، أو يشعر بالكسل؛ مما يضطرك لأن تضرب الجرس أكثر من مرة، وتطرق الباب كثيرًا حتى يفتح لك في النهاية.

نعم، عليك أن تملك عناد الثيران؛ فأنت لن تنصرف حتى يفتح لك الباب. مهما كانت الموانع التي تمنع ذلك الشخص من فتح الباب لك؛ فتحت إصرارك سيضطر لفتح الباب حتى يتخلص من هذا (اللحوح)، الذي هو أنت بالطبع!

تخيّل أن ذلك الشخص الذي يفتح لك هو النجاح نفسه!

في السطور التالية سنتحدث عن ثلاث نماذج ناجحة جدًا في عالم الأدب: نجيب محفوظ، ستيفن كينج، أحمد خالد توفيق، وسنرى ما الذي يملكونه من عناد الثيران، حتى صاروا نجومًا في عالم الأدب. هل أنت متحمس؟ فلنبدأ…

 

نجيب محفوظ – مفترق الطرق

قصة عناد نجيب محفوظ
قصة عناد نجيب محفوظ

“أتعلم ما الذي جعلني أستمر ولا أيأس؟ لقد اعتبرتُ الفن حياة لا مهنة؛ فحينما تعتبره مهنة لا تستطيع إلا أن تشغل بالك بانتظار الثمرة، أما أنا نفسي فقد حصرتُ اهتمامي بالإنتاج، وليس بما وراء الإنتاج.  كنتُ أكتب وأكتب، لا على أمل أن ألفت النظر إلى كتاباتي ذات يوم، بل كنتُ أكتب وأنا معتقد أني سأظل على هذا الحال دائما. أتعرف عناد الثيران؟ إنه خير وصف للحالة النفسية التي كنتُ أعمل بتأثيرها”. جزء من حوار لنجيب محفوظ مع فؤاد دوارة

كان نجيب محفوظ مدمنًا على قراءة الروايات البوليسية في صباه، لدرجة أنه كان يُعيد كتابة بعضها مرة أخرى، ويكتب” تأليف نجيب محفوظ”! كذلك قام بكتابة قصة حياته في كراسة عنونها بـ (الأعوام)؛ متأثرًا بطه حسين حين كتب سيرته الذاتية في الكتاب المشهور” الأيام”.

لكنه لما بلغ من العمر 25 عامًا(1936) كان عليه أن يتخذ قرارًا مصيريًا: هل يُكمل في طريق الفلسفة، الذي يُعتبر تخصصه وشيئًا يعرف الكثير عنه، أم يخوض غمار الأدب؟

 كان وجه الصعوبة في اختيار نجيب مجال الأدب أن الرواية في ذلك الوقت لم تكن راسخة القدم، بل كانت أشبه بالسيرة الذاتية، مثلما فعل توفيق الحكيم في (عودة الروح)، ومحمد حسين هيكل في (زينب)، وطه حسين (في الأيام)؛ لهذا كانت هناك صعوبة بالغة.

لذا كان عليه أن يقرأ كثيرًا في الرواية العالمية، ومذاهب الأدب، والتراث العربي، وغير ذلك من الروافد التي تساعد على تكوين شخصيته كأديب، أي أنه كان ينحت في الصخر لكي يشق طريقا جديدا، سيمهده لمن سيأتي خلفه.

معضلة الوقت

كان نجيب يوافق العقاد في مبدأه بأن الأدب رسالة سامية؛ لهذا فقد سار نجيب في طريقين: طريق الوظيفة، وطريق الكتابة الإبداعية.

 كان موظفًا كفؤًا متفانيًا في عمله، وفى نفس الوقت كان يجلس على المقاهي يتابع كلام الناس وقصصهم ما يفعلونه، وكان هذا أحد منابعه في كتابة الرواية الواقعية. المثير في حياة نجيب أنه استغل ظروفه الغير المواتية للكتابة في صالحه، بحيث يخرج بإنتاج أدبي ممتاز.

 على سبيل المثال كان مُصابًا بالرمد الربيعي، وهي حساسية تصيب عينيه؛ فكان لا يعمل في الصيف، بل كل روائعه أنتجها في فصل الشتاء.

 أيضًا كان يتعامل مع الأدب بعقلية الموظف، الذي ينظر للوقت بنظرة صارمة. فكان يجلس للكتابة في وقت محدد، وحتى لو لم يكن لديه مخططًا للكتابة، كان يجلس ويترك نفسه للكتابة، وبهذه الطريقة خرجت قصة مثل” حكاية بلا بداية ولا نهاية”. 

الاستمرارية

كانت هناك مسابقة فاروق الأول للقصة المصرية، التي تديرها لجنة الأدب بمجمع فؤاد الأول للغة العربية، وتقدم لها العديدون، وكان منهم نجيب محفوظ بروايته (السراب)، وفى ذلك العام حُجبت الجائزة، وقد رُفضت بحجة أن فيها جنوحًا جنسيًا!

وكان من ضمن المتقدمين برواياتهم الكاتب العظيم عادل كامل بروايته (مليم الأكبر)، والتي رُفِضتْ أيضًا بسبب أن مؤلفها قد انتحى أيديولوجيا نحو اليسار!

 أما عادل كامل فقد أصابه الياس والإحباط؛ فترك الأدب على جودة ما قدمه في روايتيه (مليم الأكبر)، و(ملك من شعاع).

تبقي نجيب لُيكمل الكتابة دون أن يجعل موقفًا كهذا يثنيه عن مواصلة طريقه، الذي سيُكلَّل بالحصول على جائزة نوبل في الآداب كما سنرى.

الإخلاص والتفاني

كان نجيب مخلصًا للكتابة، بمعنى حرصه البالغ على أن تؤدى بشكل مُتقن. عندما قرر كتابة ثلاثيته الروائية المشهورة تفرغ لها، وأعد ملفا لكل شخصية يتضمن كل ما يساعده على تسطير هذه الملحمة الضخمة. 

عندما انتهى منها وعرضها على الناشر سعيد جودة السحار اندهش من حجم الرواية الضخم، والذي تجاوز الألف صفحة، وأخبره بأنه يتعذر نشرها. هنا سمع يوسف السباعي بالأمر، وعرض على نجيب أن ينشر هذه الرواية مسلسلة على صفحات مجلة الرسالة، ووافق نجيب. 

الطريف والمرعب في ذات الوقت أن نجيب أرسل ليوسف المسودة الوحيدة للرواية، والتي لو ضاعت لأي سبب؛ فقد كنا سُنحرم من هذا الأثر الأدبي الهام. بعد نجاح الرواية عاد سعيد وعرض على نجيب نشر الرواية مقسمة على ثلاثة كتب.

بعد ترجمة الثلاثية للإنجليزية تلقى نجيب رسالة شكر وتقدير من جاكلين كينيدي (زوجة الرئيس الأمريكي الراحل جون كينيدي) تشكره على هذه الثلاثية الرائعة.

المرونة والاستفادة من المصادر

في بداية دخول نجيب محفوظ لعالم الكتابة كان متأثرًا بالدعوة إلى الحضارة الفرعونية؛ فأخرج ثلاث روايات ممتعة، هي”رادوبيس”، “عبث الأقدار”، “كفاح طيبة”.

ثم فقد حماسه للتراث الفرعوني، واتجه للواقعية، وكتب رواياته المشهورة، وعلى قمتها الثلاثية، والتي قبلها كان قد قرأ رواية أجيال أجنبية؛ فقرر أن يكتب رواية أجيال مصرية من الواقع المصري المُعاش.

وحدث أنه صرَّح بفكرة روايته في المقهى الذي كان يجلس فيه، وكانت هذه غلطة من نجيب؛ فقد سمعه أحد الكُتّاب، وقام بسرقة فكرته في رواية ظهرت بعد ستة أشهر! واليوم وبعد مرور هذه السنوات،  لا أحد يعرف من هذا المجهول؛ لكن كل المهتمين بعالم الأدب يعرفون ثلاثية محفوظ فقط.

أيضًا استفاد نجيب من ملحمة ألف ليلة وليلة، وكتب روايته العظيمة “ليالي ألف ليلة”، وكذلك استفاد من الرحالة العربي الشهير”ابن بطوطة” وكتب رواية” ابن فطومة”.

كذلك كانت روايته المثيرة للجدل”أولاد حارتنا”، المليئة بالرموز. كان نجيب يغامر ويجرب، ولا يتوقف، وربما لو ألقيت نظرة على روايته الشهيرة “حديث الصباح والمساء”؛ ستعرف أي قريحة إبداعية كان هو! قريحة كان قوامها الانتظام والمثابرة.

وأتت جائزة نوبل

في الثمانينات من القرن الماضي كان نجيب قد صار أشهر كُتّاب الرواية وأهمهم، وكانت زوجته تتحدث كثيرًا عن أحقيته بالفوز بجائزة نوبل، وكان هو يغضب من ذلك ويطلب منها ألا تأتي بسيرة الجائزة أمامه.

كان نجيب لا يفكر في جائزة نوبل بالمرة، وكانت لديه نظرة خاصة متعلقة بأن الغربيين لديهم أسماء لامعة تستحق نوبل فعلا، وعربيًا كان يرى عباس محمود العقاد لا يقل عنهم، ويستحق الجائزة عن جدارة.

لكنه لم يفكر أنه سيحصل عليها، وكان يعرف أنه لو فكّر فيها؛ (فسيحرق) دمه كل سنة لحظة ظهور النتائج، وحتى لحظة إعلان الجائزة يوم الخميس 13 أكتوبر/ 1988 كان نجيب يمارس حياته بشكل طبيعي.

وفى ذلك اليوم خرج وذهب لجريدة الأهرام وجلس مع أصدقائه وجاءت سيرة نوبل؛ فقال لهم بأنهم سيقرؤون غدا الجمعة خبرًا صغيرا في الصفحة الأولى بالأهرام يُعْلَن اسم الفائز بها.

عاد للبيت، وتناول الغداء، ثم دخل غرفة نومه، وفجأة استيقظ على صوت زوجته وهي تخبره أن الأهرام تتصل به؛ لتلعن له أنه الفائز بجائزة نوبل!

ثار نجيب غاضبا واعتبرها تهلوس، لكنه الهاتف دقّ، واتصل به، وكان صحفيا بالأهرام يبارك له الحصول على نوبل، والطريف أن نجيب لم يصدقه أيضًا، واعتبرها مُزحة، لكنه بدأ يميل للتصديق، حتى أعلنت له زوجته وصول سفير السويد وحرمه، واستقبلهما نجيب وهو يرتدي البيجاما!

 

ستيفن كينج

قصة عناد ستيفن كينج
قصة عناد ستيفن كينج

“لو كنت تريد أن تكون كاتبًا فعليك أن تفعل شيئين أكثر من أي شيء آخر: اقرأ كثيرا، واكتب كثيرًا”. ستيفن كينج من كتابه “عن الكتابة”.

في عام 1967، صدرت لنجيب محفوظ رواية “ميرامار”، وهي واحدة من رواياته الشهيرة، في نفس الوقت تقريبا كان هناك شاب أمريكي يُدعى ستيفن كينج يبيع أول قصة احترافية له بعنوان” الطابق الزجاجي”.

كان عمره وقتها عشرون عاما. بعد تخرجه لم يجد ستيفن وظيفة تنتظره؛ فاضطر أن يتعيّش من القصص التي كان يبيعها، حتى استقر به الأمر كمدرس في أكاديمية هامبدن بولاية مين.

نقطة التحول

كتب ستيفن كينج ثلاث روايات، ولم ينشر أية واحدة منهن، وأثناء عمله على إحدى قصصه القصيرة، وبعد كتابة ثلاث صفحات ألقى بها في صفيحة القمامة، لكن زوجته (تابيثا) انتشلتها، وشجعته على إنهائها. 

الطريف أن هذه القصة تطورت حتى غدت رواية كاملة بعنوان “كاري”، وقد أنهاها كينج على الآلة الكاتبة التي تخص زوجته، ثم قدمها كينج لدار نشر Doubleday، وفى 1973 تلقى كينج برقية من هذه الدار (لأن هاتفه كان خارج نطاق الخدمة) تهنئه على أن الرواية صارت من مطبوعات الدار الرسمية، وسألته إن كانت سلفة 2500 دولاراً مناسبة له؟

 كان هذا المبلغ قليلا حتى في بدايات السبعينات، وقد استغرقت الرواية عاما تحت الطباعة، حتى صارت متاحة للقراء في ربيع عام 1974، وكان هذا أمرا طبيعيا-كما يذكر ستيفن كينج في مذكراته-؛ إذ أن Doubleday كانت تنشر 50 رواية شهريا تتنوع ما بين التشويق والغموض والخيال العلمي والغرب الأمريكي، هذا بالإضافة لإعادة نشر روايات مؤلفين مشهورين مثل ليون بوريس وألين دروري. كان كينج وسط هؤلاء-على حسب تعبيره-مجرد سمكة صغيرة وسط محيط هائل.

سألته تابيثا إن كان سيترك مهنة التدريس، ورفض كينج ذلك؛ فليس لأنه أخذ دفعة لرواية يترك المهنة التي تعوله هو وعائلته. لو كان بمفرده لكان هذا ممكنا.

 كان من المألوف في الولايات المتحدة الأمريكية أن تقوم دار نشر كبيرة بشراء حقوق نشر رواية من دار أخرى، وكان العقد مع Doubleday يُحتم على كينج أن تُقسم الأموال مناصفة بين المؤلف وبينهم. لهذا كانت تابيثا تتساءل عن الثمن الذي يمكن أن تدفعه دار نشر كبرى مقابل أخذ حق نشر الطبعة الورقية من Doubleday؟

لم يكن عند كينج إجابة واضحة؛ إلا أنه قرأ في الجرائد أن ماريو بوزو (مؤلف رواية الأب الروحي) قد حصل على 400 ألف دولار حتى يسمح لدار أخرى بنشر روايته ورقيا، لكن كينج لم يصدق أن كاري يمكن أن تُدّر هذا المبلغ. 

كان في ظنه أن المبلغ من الممكن أن يكون 10 آلاف إلى 60 ألف دولارا، وكان هذا المبلغ كبيرا بالنسبة لكينج وتابيثا، حتى لو أخذ نصف المبلغ فقط فسيظل مبلغاً ضخماً بالنسبة لهما أيضاً. 

قام بشراء سيارة بالمقدم، وجدّد عقد التدريس، وأسقط كاري من حساباته، بينما انشغل في كتابة رواية جديدة، وبهموم العائلة، ومن ضمنها حصة والدته؛ إذ كانت في الستينات.

 وذات يوم تلقى مكالمة من بيل تومبسون في دار Doubleday يخبره بأن دار سنجت قد اشترت حقوق إعادة نشر رواية كاري مقابل 400 ألف دولار! ظنّ كينج أنه قد أخطأ السمع؛ فسأل كنج: تقصد 40 ألف دولارا؟ فقال له تومبسون: بل 400 ألف دولار، ولك منهم 200 ألف دولار. مبروك يا ستيفي.

 ثم كانت انطلاقته عندما تحول كاري على-يد المخرج المتمكن برايان دي بالما-لفيلم رعب حقق الكثير من النجاح والشهرة.

السقوط بعد الانطلاق

بعد عشر سنوات من انطلاقته كمؤلف من مؤلفي الرعب المتميزين، سقط ستيفن كينج في هاوية الكحول والمخدرات، بالإضافة أنه أصدر كتابا ملحميًا يحمل عنوان “عيون التنين”، وتذمّر منه الكثيرون؛ لأنه لا يشبه رواياته المرعبة التي اعتادوا عليها.

كافح كينج بمعاونة زوجته في التخلص من خطر الإدمان، وعاد بروايته الشهيرة جدا “Misery” والتي أعادت مكانته كمؤلف من الطراز الأول، واستفاد كينج من تجربته؛ في كتابة رواية رعب نفسية بامتياز.

 حيث كانت الرواية تتحدث عن كاتب اسمه بول شيلدون ألف رواية بطلتها تُدعي ميزري، وقرر أن يتخلص من هذه الشخصية في آخر الكتاب، لكن ما حدث أنه سقط في يد إحدى المعجبات، والتي تصادف أنها مجنونة حرفيا بشخصية ميزري؛ فاحتجزته وعذبته وأجبرته أن يعيد هذه الشخصية من الموت!

وتحت تأثير الحبوب المسكنة للآلام راح بول يكتب من جديد ويعيد ميزري من الموت. الحقيقة أن ستيفن كينجكان كان يكتب جزء من تجربته كمدمن في تلك الرواية، والتي تُعدُّ من أجمل روايات كنج، والتي تحولت لفيلم رعب ناجح جدا، حصلت فيه كاثي بيتس على جائزة الأوسكار على أدائها العظيم لهذه الشخصية المختلة.

حادثة السيارة

في عام 1999 كان ستيفن كينج يعبر الطريق عندما صدمته سيارة مسرعة، وتم نقله للمستشفى، وتعرض لإصابات بالغة من ضمنها بعض الأضرار في رئته اليمنى، وكسر في فخذه وتمزق في فروة رأسه، وكسور في ساقه اليمني التي كانت ستُبتر فعلا، لولا تراجع الأطباء عن ذلك والاكتفاء بتثبيتها، والعديد من العمليات التي أُجريت له، وطبعًا العلاج الطبيعي. 

الحقيقة أن هذه الحادثة المرعبة كانت تهدد بوقف مسيرة ستيفن كينج الأدبية. كان كينج في المستشفى، وبرغم آلامه وتعبه؛ فقد قرر أن يكتب رواية قصيرة، وطرحها على الإنترنت بدولار واحد فقط، وقيل إن الأرباح التي حصل عليها كينج من هذه الرواية كانت قادرة على شراء المستشفى التي كان يُعالج فيها!

عاشق للكتابة

في وقت من الأوقات كان ستيفن كينج يأخذ 200 دولار فقط للإنفاق الأسبوعي من محاسبه، بينما دخله السنوي أربعون مليون دولارًا، وأعتقد أن هذا الدخل قد تضاعف مرة أو مرتين وربما أكثر بعد ذلك! 

 كينج وزوجته يملكان مؤسسة خيرية تتبرع بأربعة ملايين دولار سنويا للمكتبات ولدائرة الإطفاء لكي تشتري معدات تساعدها على إنجاز عملها.

كينج يعشق الكتابة حقًا، وغزير الإنتاج بشكل مرعب، ما بين الرواية والقصة القصيرة، لدرجة أنه كتب تحت اسم مستعار هو ريتشارد باكمان؛ لأن السوق سيتشبع برواياته التي تحمل اسمه الحقيقي، ورواياته ضخمة ودسمة، وجيدة فنيا. 

أيضًا له حضور على شبكات التواصل الاجتماعي، ومن خلال موقعه، ويتشارك أحيانا الكتابة مع كُتّاب آخرين، وقارئ ممتاز، ويتابع الساحة الأدبية باهتمام، هذا بالإضافة أنه كاتب سيناريو ومخرج، ومنتج، وخاصة أن رواياته وقصصه تتحول لأفلام ومسلسلات طوال الوقت.

 

أحمد خالد توفيق

قصة عناد أحمد خالد توفيق
قصة عناد أحمد خالد توفيق

 ” خالد كان يقول دائما إنه ليس أذكى من غيره، ولكن لديه عناد البغال الذي يدفعه إلى بذل مجهود يفوق غيره”. الدكتور أيمن الجندي متحدثا عن صديق عمره الدكتور أحمد خالد توفيق

عندما وجد أحمد خالد توفيق بعض الصبيان يمسكون بروايات مصرية للجيب التي كانت تصدر من المؤسسة العربية الحديثة، وتأثرهم بها؛ ففكر لماذا لا يتجه لهذا الطريق في الكتابة؟ وخصوصا أنه متعدد المواهب؛ فهو رسّام ومبرمج كمبيوتر، بالإضافة لدراسته الطب. 

قام أحمد خالد توفيق بصنع شخصية رفعت إسماعيل طبيب أمراض الدم، الساخر الملول، والتي يمكنك اعتبارها نسخة من المؤلف نفسه، ثم وضعها في سلسلة “ما وراء الطبيعة”، التي تهتم بأدب الرعب.

 لم تتلق السلسلة صدي في البداية، لكن بعد مرور عشر كتيبات تقريبًا بدأت السلسلة تلفت الأنظار فعلا؛ لاختلافها ولقربها من الواقع، وللصدق الشديد فيها، لدرجة أن أحمد خالد لما أنهي السلسلة بموت البطل، راح القرّاء ينعونه على المواقع وعلى صفحات الفيسبوك، وهذا دليل لما بلغته تلك الشخصية من تجذّر في نفوس القراء.

عوالم مختلفة والمبدع واحد

أحمد خالد توفيق كتب سلاسل عديدة؛ منها ما يتعلق بعمله كطبيب كما ظهر في سلسلتي”ما رواء الطبيعة” و”سافاري”، ومنها ما تعلق بحبه الشديد للأدب، ولعمله لفترة في البرمجة كما ظهر في سلسلة” فانتازيا”.

هذا بالإضافة لترجماته الرائعة، مثل سلسلة “روايات عالمية للجيب”، والتي قدّم فيها كُتَّابا عالميين لم يكن يعرفهم الناشئة العرب؛ مثل ستيفن كينج على سبيل المثال.

لا يقتصر إبداع أحمد خالد توفيق على الكتابة الإبداعية في السلاسل فقط؛ بل توجه في الفترة الأخيرة من حياته لكتابة الرواية، ونشر عدة روايات ناجحة في الشروق وغيرها من دور النشر. وله زاد لا بأس به في كتابة القصة القصيرة.

بالإضافة لكتابته للمقالات، وهي مقالات ممتعة جدا، وسلسلة، وتحمل مواقفه السياسية والاجتماعية ورؤيته للحياة عموما.

أيضًا هو متذوق رائع لفن السينما، كما ظهر في كتابه الممتع “حافظة الأفلام الزرقاء”، ولكم كان يتمنى أن يكون مخرجا. كذلك كان يكتب السيناريو، وللأسف حظه مع السينما لم يكن جيدا، وكان يعلن هو هذا بمرارة.

استطاع ذلك الرجل المبدع أن يمسك بأيدي الشباب لأبوابٍ من الأدب والفنون؛ ليطرقوها بأنفسهم وليستكشفوا ما ورائها، لهذا يستحق تلك الجملة التي كُتبت على قبره كما كان يتمنى: “جعل الشباب يقرأون”.

كيف كتب كل هذا العدد المهول من كتبه؟

ربما ستندهش أن أحمد خالد توفيق يكتب بعد منتصف الليل! نحن نتكلم عن رجل يعمل طبيبا، ويشرف على رسائل دكتوراه، ومع هذا، وبتنظيم جيد لوقته كان يكتب بغزارة، حيث تزيد كتبه عن ال 460 كتابا، أي أنه كان يصدر عشرين كتابا سنويا تقريبا! 

هذا الرجل مثال حيّ يردّ بقسوة على كل من لا يكتب؛ بحجة أنه ليس لديه وقتا!

 

اقرأ ايضاً:

عارف فكري

تابعني هنا أيضاً

معلومات عن الكاتب

روائي، ومدوِّن، يكتب روايات الفانتازيا والخيال العلمي والرعب، وكذلك يهتم بإتاحة رواياته بشكل إلكتروني للقرّاء المهتمين بتلك النوعية من الأدب. صدر له : مخلب القرد الأحمر، حافة الأبدية، طيف من أهوى، قلب نصف معتم، مطلوب عريس غير ممل. أيضاً كتب فى العديد من الصحف والمواقع؛ مثل بص وطل والدستور وإسلام أونلاين وارابنز النشر الرقمي.

هذه المواضيع قد تهمك أيضاً:

شاركنا بتعليقك: 

نعلم أن وقتك ثمين والتعليق قد يستغرق بعض من وقتك، كاتب المقال كرس من وقته وجهده أيضاً كي يكتب هذا المحتوى. الكاتب لن يستفاد مادياً من تعليقك لكنه سيستفاد معنوياً وهذا يسوى عنده الدنيا، كلمة طيبة أو نقد بناء يساعد على المزيد من الجهد والتطوير، فشاركنا بتعليقك ...


{"email":"Email address invalid","url":"Website address invalid","required":"Required field missing"}

كيف تنشر كتابك بنفسك؟ اطلع على تفاصيل كورس ناشر