الكتابة والنشر الإلكتروني

كيف تنشر كتابك في 12 خطوة؟ ما تفعله دور النشر يمكنك فعله بنفسك وأكثر

لماذا كل هذا العناء؟ ما الذي تفعله لك دور النشر حتى تفرض مثل هذه الشروط المجحفة؟ طباعة كتابك؟ تصميم غلافه؟ نشره على جمهور القراء؟ في عصرنا الحالي تستطيع أن تفعل كل ذلك:

  • بإمكانك نشر كتابك بنفسك
  • يمكنك تنسيقه أفضل تنسيق
  • يمكنك تصميم غلافه أجمل تصميم
  • والأهم يمكنك الوصول به إلى جمهورك بكل سهولة

كيف انشر كتابي الأول؟

قبل الإجابة عن هذا السؤال، فلنتعرف سوياً على معنى عبارة "نشر كتاب"، والتعرف هنا ليس على المعنى الاصطلاحي، بل على المعنى التسويقي لكلمة "نشر"، فطباعة الكتاب ليست نشراً؛ وذلك ببساطة لأنه يمكنك أن تذهب إلى أي مطبعة وتطبعه بنفسك. أيضاً تصميم الغلاف ليس نشراً؛ فأي مصمم محترفاً يستطيع أن يصمم لك غلافاً جذابا.

More...

الطباعة والتصميم ليست نشراً لكنها مراحل مهمة وضرورية قبل نشر الكتاب، أما نشر الكتاب فهو عرضه (توزيعه) على الجمهور المهتم بموضوع كتابك؛ ليس عرضه فقط بل بإقناع هذا الجمهور باقتناء هذا الكتاب. وهذا ما يطلق عليه التسويق.

كيف تعرض دور النشر كتابك على الجمهور؟ 

سنتحدث هنا عن دور النشر المهنية، وليس دور النشر المارقة التي لا تبذل مجهوداً في التوزيع والتي لا تبنى علاقات قوية مع منافذ بيع الكتب. فمثلاً:

حينما ذهبت إلى معرض القاهرة للكتاب هذا العام، لم يكن في ذهني كتاباً محدداً لأشتريه، لكني خططت أن أزور عدد قليل (تقريباً خمس) من دور النشر الكبرى كي أطلع على أحدث ما نشروه، اعتقادًا مني بأن هذه الدور تنشر كتباً جيدة لكتاب مشهورين مع أني أؤمن بأن هناك دور نشر مبتدئة -في أحياناً كثيرة- تنشر كتباً أكثر جودة لكتاب مبتدئين إلا أنني تلقائياً وبدون شعور رأيتني أسلك بعكس ما أؤمن به.

هكذا هو الحال مع معظم القراء، إن لم يكن في ذهنه كتاباً محدداً، فإنه يسعى لدور النشر المشهورة لأنه يوقن بجودة ما تقدمه، وحينما يذهب إلى هناك يتفحص الكتب المعروضة، وأول ما يشد انتباه هو: غلاف الكتاب، العنوان الجذاب، الطباعة الفاخرة، مقدمة الكتاب الآخذة.

وهذه هي وسائل الإقناع التي تستخدمها دور النشر: الغلاف الجذاب، الطباعة الفاخرة، المقدمة والوصف التسويقي المثير.

في الآونة الأخيرة باتت دور النشر تتواصل مع بعض مشاهير الشبكات الاجتماعية على فيسبوك ويوتيوب وإنستغرام وتويتر وطلبت منهم أن يقوموا بتأليف كتب على أن تقوم هذه الدور بطباعته ونشرها لهم.

أنظر عزيزي القارئ كيف صارت الأمور؟ أصبحت دار النشر هي التي تبحث عن الكاتب وليس العكس، لكنها تبحث عن الكاتب المشهور لأنها تدرك أن هؤلاء حينما يأتون لا يأتون فرادا بل يأتون أفواجاً مع معجبيهم ومتابعيهم.

دار النشر تريد أن تضمن الربح المادي، تذكر هذا جيداً، وكما تعلم رأس المال جبان، لذلك تجدهم لا يغامرون هذه الأيام، فحتى لو كان كتابك فريداً وجذاباً، هذا لا يكفي، هم يريدونك تأتي إليهم بجمهورك أو على الأقل أن يرشحك لهم شخص له جمهوراً ومتابعين.

ولنفترض أن كل ذلك تم على خير وقبلوا نشر كتابك، فلا تتوقع عائداً مادياً مجز من الكتاب الأول، جل الربح يذهب إليهم فيكفي المعروف الذي قدموه لك، فكن قنوعاً!

أمزح بالطبع. لا تكن قنوعاً أبداً مع هؤلاء، فهذا مجرد تعبير استنكاري كما تعلم. ما عليك فعله لكي تتخلص من هذه السطوة هو حتمية التسلح ببعض المعلومات والمهارات البسيطة والتي سوف نمدك بأكثرها في هذا المقال، فتابع معي عزيزي.

الفرق بين النشر الذاتي والنشر التقليدي

من الطبيعي أن تنظر الى هذين الطريقين المختلفين في النشر وتقف حائرا متسائلاً: ما الفرق بين هذا الطريق وذاك؟ لماذا يقوم شخص ما بنشر كتابه ذاتياً مع أن لديه القدرة على نشره ورقياً من خلال دار نشر متخصصة؟ لماذا هذا العناء؟

وللإجابة عن هذا السؤال، إليك الجدول التالي الذي يوضح الفرق بين النشر الذاتي والنشر التقليدي:

المميزات

النشر الذاتي

النشر التقليدي

التحكم الكامل في عوائد المبيعات

التحكم في حقوقك الفكرية

التحكم الكامل في محتوى كتابك

التحكم الكامل في غلاف كتابك

توفر ميزة التدقيق والتحرير

تصميم الغلاف بواسطة محترف

تسويق الكتاب

وقت محدد لإنتهاء مدة  النشر

مما سبق نستنتج أن الكفة الراجحة في صالح النشر الذاتي وذلك للأسباب التالية:

  1. في النشر الذاتي أنت من يحدد سعر الكتاب وبالتالي تتحكم في نسبة أرباحك منه؛ بعكس النشر التقليدي فتحديد السعر يتم من قبل دار النشر وتقرير المبيعات في الغالب تكون سرية ونسبة أرباحك ككاتب لن تتعدى ال 30% وقد تقل عن ذلك بكثير وبخاصة للكاتب المبتدئ.
  2. في النشر الذاتي أنت من يتحكم في حقوق كتابك الفكرية فلا احتكار لعملك من قبل دار نشر معينة.
  3. في النشر الذاتي تستطيع أن تنشر ما تشاء من أفكار ولن يفرض عليك أحد بأن تحذف هذا وأن تضيف ذاك بعكس النشر التقليدي الذي يفرض عليك الناشر فيه أن تحذف ما يراه مخالفا لسياسة النشر لديه التي ترتبط بالطبع بالظروف السياسية والاجتماعية للبلد الذي تعيش فيه.
  4. في النشر الذاتي أنت من يختار لون وشكل الغلاف دون الحاجة لوضع شعار لدار النشر على الغلاف وذلك بعكس النشر التقليدي الذي يفرض عليك فيه الناشر لون ونوع ومصمم الغلاف.
  5. الميزة الأهم في النشر التقليدي هو أن بعض دور النشر المحترفة توفر لك مدقق ومحرر ومصمم لكتابك وهذا بالطبع يوفر عليك الكثير من الأعباء لكن حتى هذه الميزة يمكنك مباراتها في النشر الذاتي بكل سهولة كما سنبين في هذا التقرير.

كيف تنشر كتابك بنفسك (ذاتياً)؟

عزيزي القارئ، قبل توضيح الطريقة، هناك شيء هام أود أن أصارحك به مخلصاً، هذا الشيء هو لفت انتباهك إلى أن هناك كُتاب كثر لا يحققون نجاحاً في النشر الذاتي، والعيب هنا ليس في طريقة النشر بل في طريقة تعامل هؤلاء الكتاب مع هذه الوسيلة كما سنوضح الآن.

أولاً: موضوع كتابك

لا تنشر كتاباً ليس له جمهور كبير، هناك مواضيع متخصص أو موجهة لفئة أو شريحة محددة من الجمهور، فلا تتوقع مثلاً كتاباً بعنوان: (التنمية الاقتصادية بين النظرية والتطبيق العملي) أن يحقق ملايين المبيعات، فأنت تعلم سلفاً أن هذا الكتاب متخصص جداً وموجهاً لشريحة من القراءة محددة جداً؛ فمن أين ستأتي ملايين المبيعات!

كيف تنشر كتاباً

وهنا أنصحك بأن لا تبدأ رحلتك في النشر بمثل هذه النوعية من الكتب. أعلم أن كتباً كهذه قد تحتوي على معلومات قيمة أو منظور جديد في مجالك من شأنه أن يحدث فارقاً في حياة الناس لكن ما أود قوله هنا هو: ألا تجعل مثل هذه الكتب هي كتابك الأول.

كيف أنشر كتابي

استخدم طريقة الخطاف

خطاف! قد تكون هذه الفظة ثقيلة على السمع، وقد يستخدمها بائع في سوق شعبي تعبيراً عن حنكته في جذب أكبر عدد ممكن من الزبائن لدكانه، عن نفسي لا أجد فيها ثقلا، ولا غضاضة من استخدامها طالما أن التاجر شريف وبضاعته جيدة.

أقصد "بالخطاف" هنا: أن تنشر في البداية ما يريده الناس، ثم بعد ذلك ما تريده أنت. 


فبدلاً من كتاب (التنمية الاقتصادية بين النظرية والتطبيق العملي) لماذا لا تنشر كتاباً مثل (فكر تصبح غنيا) وبعد أن تحقق النجاح والمبيعات التي تطمح فيها وبعد أن يلمع أسمك ككاتب وتكون قاعدة كبيرة من القراء الذين ينتظرون أعمالك؛ يمكنك بكل أريحية أن تنشر ما تشاء.

نجيب محفوظ كتب عدة أعمال عظيمة لم يلتفت إليها الناس إلا بعد أن ألف رواية "اللص والكلاب" الذي كان يتناول فيها قصة واقعية شغلت الرأي العام خلال تلك الفترة حتى أنها تحولت إلى فيلم سينمائي، هذه الرواية لم تنجح بمفردها بل ساهمت في نجاح كل ما سبقها من أعمال لمحفوظ وكل ما لحقها بالطبع.

كيف تتوقع نجاح كتابك من حيث المبيعات قبل تأليفه؟

لا مجال للتخمين أو استراق السمع في عالم الأعمال، في بداية حياتي نشرت مقالاً في هذه المدونة عن النشر الإلكتروني وتجربتي فيه، راق هذا المقال للكثير من متابعي المدونة، وطبيعي لأن هذا المقال هو مجرد (مقال) غير جامع مانع، فكانت هناك الكثير من النقاط العمياء به، أشياء تحتاج إلى توضيح أكثر، وأخرى تحتاج إلى إضافات وتفسيرات ورسومات توضيحية.

عرفت ما سبق من خلال تعليقات القراء، لذلك كنت أقوم على فترات بتحديثه حتى أجيب عن تساؤلات القراء، ومع مرور الأيام كثرت التحديثات؛ حتى بات جلياً أن هذا المقال يريد أن يكبر رغم عني، تخيلت أنه يصرخ في وجهي: "اجعلني كتاباً"

ما كان لي سوى أن أزعن، فحولته إلى كتاب، ووضعت له سعراً رمزياً لكن خلال هذه الفترة ظل هذا الشيء يفرض نفسه علي ويطمع في أن يتعملق أكثر وأكثر، إلى أن اضطررت في نهاية الأمر إلى أن أحول هذا الكتاب إلى كورس مصور بالفيديو، أطلقت عليه أسم ناشر.

أنظر عزيزي القارئ، المقال تحول إلى كتاب، والكتاب تحول إلى كورس، لم يكن الأمر بيدي، بالفعل العمل فرض على هذا التطور.

القصة السابقة لها مغزى، لعلك أدركته الآن؛ حينما كنت أكتب الكتاب كنت على يقين - بعون الله- أن هذا الكتاب سينجح وسيحقق مبيعات جيدة، وقد تحقق هذا بتوفيق الله. وحينما كنت أصور مقاطع الفيديو الخاصة بالكورس كنت على يقين أن هذا الكورس سينجح، وقد كان بحمد الله.

كيف عرفت أن الكتاب والكورس سينجحان وسيحققان مبيعات جيدة قبل أن أقوم بإعدادهما؟

الأمر بسيط، لأني كنت أعلم تمام العلم أن هناك جمهور لهذا العمل، ليس هذا فقط، كنت متأكد أن هذا الجمهور ينتظر هذا العمل مني. عرفت ذلك بالطبع من خلال المقال ومن خلال الكتاب. وهذا نقطة مهمة تجعلك تفكر أكثر من مرة في إنشاء موقعك الخاص وأن تكتب فيه في مجالك، لو فعلت ذلك ستحقق التالي:

  • ستعرف ما الذي يريده الجمهور بالضبط: فأكثر مقال سيكون عليه تفاعل سيكون نواة لكتاب أو كورس ناجح
  • هذا الجهور سينتظر هذا العمل منك أنت وليس أحد آخر.

بالطبع ليس شرطاً ان تنشئ موقعاً كي تتوقع نجاح كتابك لكن أقول إنها ميزة مهمة عليك أن تضعها ضمن تخطيطك لأعمالك في المستقبل.

فإن لم يكن لديك موقعاً إلكترونياً أو ليس لديك الوقت كي تنشئ واحداً في وقت قريب، فأستخدم البحث المكثف قبل ان تنشر كتابك الأول، هذا البحث هدفه معرفة هل كتابك له جمهور أم لا.

يمكنك البحث عن هذا من خلال وسائل التواصل الاجتماعي وبالأخص فيسبوك واليوتيوب، شاهد الفيديوهات الأكثر مشاهدة في مجالك، والمنشورات التي حققت تفاعلاً كبيراً على الفيسبوك وأقرأ التعليقات على هذه المنشورات والفيديوهات وتعرف على مشاكل ورغبات الناس في مجالك.

هل يمكنك منافسة الكبار في مجالك؟

 من المؤكد أن لك منافسين كبار سبقوك في الكتابة في المجال الذي تود الكتابة فيه، من ضمن هؤلاء المنافسين: مؤلفين مشهورين، إعلاميين، خبراء يعرفهم القاصي والداني، إذاً كيف تتمكن من مجابهة هؤلاء؟ كيف تنجو من هذه المنافسة الشرسة؟

الأمر بسيط، هؤلاء المنافسين الكبار كانوا يوماً ما مبتدئين مثلك، وكان لهم منافسين كبار مثلك، إلا أنهم تمكنوا من مجابهة هذه المنافسة، وأنت أيضاً يمكنك فعل ذلك بعدة طرق وسنذكر هنا طريقة ويمكنك التفكير في غيرها والأمر يتوقف أولاً وأخيراً على إبداعك.

مثلاً: على فرض أنك ستؤلف كتاب في مجال تعليم اللغة الإنجليزية، وقبل أن تؤلف هذا الكتاب من المؤكد أنك تعلم أن هناك معاهد كثيرة ومؤسسات كبيرة وأشخاص مشهورين كتبوا فيه، وآخرين أيضاً قاموا بعمل كورسات في نفس المجال. إذاً من أي نقطة مميزة ستتناول أنت كتابك الجديد؟ كيف تقنع جمهورك بكتابك الجديد؟

عليك أن توضح للقراء الميزة الفارقة التي يحتوي عليها كتابك، وعليك أيضاً أن تخصص جمهورك بدقة، فهناك من يبحث عن كيفية تعلم الإنجليزية بسرعة، وهناك من يريد تعلمها بسهولة، وهناك من يريد طريقة واحدة مضمونة، وهناك من يريد تعلم قواعدها فقط، وهناك من يريد تعلم صوتياتها فقط؛ يجب أن توجه كتابك إلى شريحة محددة من القراء. وإليك مثلاً عدة أفكار لكتاب يستطيع أن يهرب من المنافسة:

  • تجربتي الشخصية في إتقان الصوتيات الإنجليزية في ثلاث أشهر فقط بواقع 15 دقيقة يومياً
  • كيف حولت 1000 جنيه إلى 100000 ألف في عام واحد فقط من خلال التجارة في ….
  • قصتي لترك وظيفتي وتفرغي لعمل الخاص مع تقرير أرباحي العام الماضي
  • هل قانون الجذب يعمل حقا؟ بعيداً عن التقليد والتكرار، هذه هي تجربتي الشخصية والأسرار التي اكتشفتها
  • كيف ألفت كتاب في أسبوع؟ حينما أكشف لك عن مصادري لن تتعجب
  • كيف تكتشفين شخصية خطيبك الحقيقية؟ من خلال الجمل والعبارات التي يستخدمها بكثرة

كما تلاحظ عزيزي القارئ، جميع الأفكار السابقة يمكن أن تكون أفكار لكتب تستطيع أن تقهر أي منافسة، مع أنها مجالات شرسة ويكتب فيها كبار الكتاب، إلا أننا استخدمنا عدة تقنيات تجعلك مميزاً فيها حتى ولو كنت كاتباً مغموراً، فمثلاً:

  1. أغلب العناوين السابقة تعتمد على " التجربة الشخصية"
  2. عناوين محددة المدة فلم أقل مثلاً تعلم الإنجليزية بسرعة ولكن حولت كلمة (بسرعة) النسبية إلى رقم يمكن قياسه، لذا قلت (في ثلاث أشهر)
  3. منطقية بدون مبالغة، فلم أقل مثلاً تعلم الإنجليزية في أسبوع، بل قلنا (الصوتيات) الإنجليزية في 3 أشهر.

بعد معرفة المنافسين واختيار موضوع الكتاب، من أين تبدأ؟

أنت ككاتب عربي: عندما تنتهي من كتابك الأول، وتقرر نشره؛ ستقع في مستنقع من التفاصيل المرهقة:

  • ما هي دار النشر المناسبة؟
  • هل ستحترم الحقوق الأدبية والمادية؟
  • هل ستقوم بتسويق وتوزيع جيد للكتاب؟

 والأمر يكون تبعًا لسمعة تلك الدار في السوق، مع العلم أن هناك دور نشر تتعامل مع كُتَّاب بعينهم باحترام بالغ، بينما قد تُهمل البقية للأسف.

أما الشريحة الكبرى من دور النشر (ولا توجد إحصائيات دقيقة، لكنى أقول هذا تبعًا للفضائح التي يقولها الكُتَّاب من خلال تعاملاتهم مع دور النشر)؛ فتتعامل مع الًكتَّاب كفرائس يجب امتصاص دمها، ومجرد البحث في الشبكة العنكبوتية عن مشاكل الكًتّاب مع دور النشر ستخرج لك تفاصيل وخبايا وأسرار يندى لها الجبين! (أقرأ هذا المقال لتعرف بعض من هذه المشاكل)

 قضية النشر في الوطن العربي ومشاكلها لا تخفى على أحد؛ فبينما تحقق دور النشر هامش ربح يكفل لها الاستمرار، والاغتناء أيضًا؛ فإن الكاتب يقع تحت خطّ الفقر، وهو الحلقة الأضعف بين ثلاثية" الناشر، القارئ، الكاتب".

الوكيل الأدبي

هذه ليست نفس المشاكل في الدول الغربية كالولايات المتحدة ودول أوروبا مثلًا؛ فهناك شيء يُسمى الوكيل الأدبي، وهو الذي يقوم بالتحدث مع دور النشر بدلًا عنك، ويتفاوض على أفضل سعر لمخطوطتك، وهو ما يجعلك تتفرغ للكتابة فقط.

محظوظٌ أنت لو كنت تجيد الكتابة بالإنجليزية، أو قمتَ بالاتفاق مع أحدهم لترجمة كتابك للإنجليزية، لكن حتى لو قمت بذلك فستقع في نفس المشكلة التي يقع فيها الكُتَّاب هناك، وهي أنه من الصعوبة أن تجد وكيلًا ممتازًا يتولى ذلك عنك، ودور النشر التقليدية لا تقبل مخطوطات بدون وكيل. ولأن الحاجة أم الاختراع؛ فقد انبثقت طريقة تحل كل هذه المشاكل هي: النشر الذاتي.

لترجمة عملك إلى الإنجليزية ونشره على أمازون، طالع خدماتنا في هذا الشأن من هنا

ما هو النشر الذاتي؟

النشر الذاتي ببساطة: هو أنك من يتولى عملية النشر من الألف للياء، بدءًا من العملية الإبداعية المتمثلة في كتابة كتابك، ومرورًا بتدقيق المخطوطة وتحريرها، وتصميم الغلاف (طالع خدمة تصميم الأغلفة لدينا بالضغط هنا).  ثم تبدأ باختيار الطريقة المناسبة للنشر.

فإما أن تقوم بالاتفاق مع مطبعة ما، وتقوم أنت بتوزيع الكتاب وبيعه بطرقك الخاصة. أو تستخدم طريقة "الطباعة حسب الطلب"، وهي طريقة متاحة على أمازون وغيرها، بحيث تقوم بإعداد نسخة مُجهزَّة للنشر الورقي، وكل ما عليك هو أن تسوّق لكتابك، وعندما يقوم أحدم بشراء نسخة ورقية، ودفع ثمنها، تدور ماكينات الطباعة، وتخرج طبعة ورقية أنيقة تذهب للمشترى، ويدخل حسابك البنكي نسبتك من تلك النسخة.

وهناك النشر الإلكتروني، وهو أرخص ثمنًا، وأسرع، ولا يكلف شيئا تقريبًا، لو قمتَ بكل شيء، لكن كلما دفعت الكثير من المال، كلما سرّعت عملية النشر، وعلى كلٍ؛ فأنت من تحدد ما هو مناسب لك.

وحتى لا تتوه معي، دعنا نبدأ الرحلة من البداية يا صديقي، وأرجو أن تكون رحلة ممتعة ومفيدة بالنسبة لك.

الخطوة الأولى: لماذا يجب عليك أصلًا أن تكتب كتابًا؟

  • قد تكون صاحب تجربة ثرية في شيء ما، وتريد مشاركة قصتك القرّاء، من باب نشر الخبرات، وحتى يستفيد الجميع.
  • قد تكون صاحب منصة للعمل على الإنترنت، وتريد أن تنشر اسمها وما تفعله، وما تحققه للمستخدمين، وهل هناك أفضل من كتاب لكي يمكّنك من تحقيق هذا الهدف؟
  • قد تكون لديك مهارات خاصة، وتريد أن تسوّق لنفسك؛ كواحد من العاملين بالفريلانس، وتريد أن تثبت جدارتك فيما تقدمه.

تحديد الهدف من نشر كتابك: هو سؤال في غاية الأهمية كما أسلفتُ سابقًا، وعليك أن تكون صادقًا في إجابته.

الخطوة الثانية: مرحلة الكتابة نفسها

فلنتفق أن الكتابة في حد ذاتها شيء صعب جدًا. إنها مرهقة، مستنزفة لخلايا التفكير، وتحوّلك لشخص منهك. مع ملاحظة أن هناك بعض المؤلفين يستمتعون بالكتابة أيّما استمتاع، لكننا نتكلم عن الغالبية هنا. قد تجلس إلى مكتبك، وتحدق بالساعات في صفحة بيضاء دون أن تخطّ كلمة واحدة، وهي حالة شهيرة تُسمى قفلة الكاتب " Writer's block"، وهي تقابل من يبدؤون الكتابة لأول مرة، ومن تمرسوا فيها. وإليك بعض الأساليب التي ستساعدك على إنجاز كتابك:

 أشتري تقويمًا وعلقه على الحائط

 من خلال هذا التقويم، قم بتقسيم مهام الكتاب يوميًا أو أسبوعيًا. فلنفرض أنك تكتب كتابًا مكونًا من عشرين فصلًا. سيكون من المفيد أن تجعل كل فصل يأخذ أسبوع كتابة. الفصل مكون من 14 صفحة. حسنًا، الآن يمكنك تقسيم عدد الصفحات على عدد أيام الأسبوع، أي أنك ستكتب صفحتين كل يوم. هذا سيخفف العبء عن كاهلك، وسيساعدك بالتقدم في الكتابة بشكل ثابت وقوي.

اكتب مخططًا لكتابك

 بطبيعة الحال، وما دام لديك تقويمًا تعلقه على الجدار؛ فلابد من وضع خطة لكتابك. كل فصل عما يتحدث بالضبط. على الأقل الخطوط الرئيسية، ولو كان كتابك غير خيالي (غير قصصي)؛ فستكون قد بحثت جيدًا، وصنعتَ مادة ثرة ستساعدك على إنجاز كتابك؛ فلا معنى أن تتكلم في كتاب معرفي، وأنت خالي الوفاض يا عزيزي!

هل تعلم كيف كان يكتب نجيب محفوظ؟

 كان يجلس للمائدة في وقت معين كل يوم، ويقوم بالكتابة، وسواء أكانت هناك خطة عمل للكتابة أو لا توجد؛ فقد كان هذا العبقري يكتب ويكتب، حتى صارتْ عادة لديه. لقد كان يتعامل بعقلية الموظف الذي يستيقظ صباحًا، ويذهب للعمل في وقت معين. لماذا لا تفعل مثله؟

 لماذا لا تبدأ في الكتابة في وقت معين في كل يوم، وتواظب على ذلك، حتى لو شعرتَ بالمشقة، لكن سرعان ما ستغدو هذه العادة دائمة لديك، وهذا سيحقق لك هدفين في غاية الأهمية: غزارة الإنتاج والجودة.

أقرأ أيضاً: القواعد العشر لتحرير الرواية أو القصة القصيرة‎ طبقاً للروائي الشاب عارف فكري

الخطوة الثالثة: هل كان كتابك جيدًا أم سيئًا؟

طبعًا شهادتك مجروحة. أنت في حالة لا تسمح بأن تبدي رأيك الآن، وخاصة أنك ما زلت في البداية. طبعًا من الممكن أن تعتكف في مكتبك، أو مكانك المفضل، وتشرع في الكتابة بدون توقف، وربما يخامرك شعور بالانتشاء، وأنك تكتب تحفتك الفنية.

 حسنًا يا صديقي، خفّف من حماسك قليلًا. أنت تحتاج لعين ثالثة محايدة. حان الوقت لكي تستعين بأصدقائك، الذين تعرف فيهم الحيادية والنزاهة، أولئك الذين لن يمدحوك، أو الذين ينتقدونك دومًا.

من المهم أن تعرف كيف تتقدم، وهل تتقدم نحو هدفك المرسوم الذي حددته مسبقًا، أم أن القلم قد أخذك لمكانٍ غير محسوب؟ قد يؤثر على جودة مخطوطك. استعن بهؤلاء الأصدقاء بشكل معقول، وليكونوا بوصلتك أثناء رحلة الكتابة أو بعد انتهاء المسودة الأولى.

الخطوة الرابعة: العنوان أولًا أم الكتاب؟

على خلاف السائد؛ لا تختر عنوان كتابك قبل أن تكتبه بالفعل. دعه حتى تنتهي من الكتاب، وهذا حتى لا يحصرك العنوان في زاوية غير مريحة. أنت لديك الفكرة العامة، والمخطط، وتعرف ماذا ستكتب؛ فلما تشغل نفسك بالعنوان؟

دع العنوان بعد أن تنتهي، ثم ضع قائمة تحمل العناوين المقترحة وخذ رأي ثلة من أصدقائك. احرص أن يكون العنوان بسيطًا، وواضحًا، ومحددًا، ويعبر عن جوهر الكتاب.

الخطوة الخامسة: المحرر طريقك ليكون كتابك جاهزًا للنشر

للأسف وظيفة المحرر ليست معروفة بشكل كافٍ في الوطن العربي، بينما تتألق في الدول الأوربية وغيرها، حيث يُعتبر المحرر شريك الكاتب في النجاح، والحقيقة أن وجود محرر ممتاز يعرف عمله، قد يكون السبب في أن يتبوأ الكتاب قائمة الكتب الأكثر مبيعًا.

المحرر وظيفته هي قراءته المخطوطة، ثم البدء في تشذيبها؛ فهو يحذف فقرات منها، ويقترح إضافة فقرات. قد يرى أن شخصية ما- لو كان عملك خياليًا- من الممكن أن تُدمج في شخصية أخرى مثلًا. الحقيقة أن المحرر يقوم بتقوية النصّ وصقله سواء أكان خياليًا أم غير خيالي.

نأتي للسؤال المهم هنا:

 كيف تحصل على محرر لمخطوطتك؟ في البداية لو كان لديك صديق يجيد التحرير، ويقوم بهذه المهمة؛ فسيكون هذا من حسن حظك.

لو لم تجد من يقوم بهذه المهمة برحابة صدر؛ فابحث عن محرر، وحسب ميزانيتك. من الممكن أن تعرض مشروع تحرير الكتاب علينا، فنحن نقدم لكم هذه الخدمة بأسعار معقولة لمعرفة التفاصيل تواصل معنا عبر صفحة أتصل بي بالضغط هنا.

أقرأ أيضاً: أشهر 5 أخطاء يقع فيها المبتدئون في كتابة الرواية – أخطاء في الحوار والسرد والوصف

الخطوة السادسة: غلاف كتابك

لا تحكم على كتاب من غلاف! جملة مشهورة، لكننا في الواقع نحكم على الكتاب من الغلاف فعلا. أعترف أنى أشعر بالاستياء من أغلفة روايات الرعب العربية. إنها في الغالب تكون مزيج من الهياكل العظمية والجثث والمقابر، أو الدم والأشلاء.

غلاف الكتاب مهم جدًا، ولو تم اختياره بعناية؛ فسيكون أحد أسباب بيع كتابك. يمكنك العثور على مصمم محترف لكي بقوم بهذه المهمة، من خلال مواقع عديدة، يمكنك تجربة خدماتنا من هنا

اقرأ أيضاً: بالفيديو: كيف تصمم غلاف كتاب جذاب باستخدام البوربوينت؟ نعم تستطيع

الخطوة السابعة: فلتحطّ رحالك في كندل أمازون

لا بدَّ أنك سمعت عن نظام كندل أمازون للنشر الذاتي. إن موقع أمازون هو أكبر موقع لبيع كل شيء على الإنترنت في العالم، ويدخله- دون مبالغة- ملايين العملاء يوميًا. في هذا المجتمع المليء بالزخم يمكنك نشر كتابك إلكترونيًا وورقيًا أيضًا، وخاصة أن هذه الأخيرة كانت خدمة منفصلة، لكن تمَّ دمجها مؤخرًا في كندل.

قم بالتسجيل في كندل أمازون، وقم بملء ملفك الشخصي بعناية بالغة، ثم انطلق وابدأ رحلتك.

كورس ناشر الذي نقدمه على صفحات هذا الموقع، يمكنك من نشر كتابك بنفسك على أمازون، شاهد مزيد من التفاصيل عن كورس ناشر من هنا

الخطوة الثامنة: صيغة كندل للقراءة

ليس معنى أنك انتهيتَ من كتابك، وقمت بتحريره، وصار غلاف الكتاب جاهزًا، وكندل تنتظرك أنك فعلت كل ما يلزم. في الواقع خطوة تحويل كتابك لصيغة كندل Mobi من أهم الخطوات؛ فلو لم تجهز كتابك بهذه الصيغة؛ فلن تستطيع رفع كتابك على منصة كندل.

هذه الصيغة هي التي تمكن القارئ من قراءة كتابك على قارئ كندل الإلكتروني، أو تطبيق الهاتف المحمول. ابحث عن طرق مجانية لكي تحول كتابك لهذه الصيغة، أو قم بالاتفاق مع محترفين لكي يقوموا بهذه المهمة بدلًا عنك. (ملحوظة كورس ناشر الذي يقدمه يمكنك من عمل ذلك)

الخطوة التاسعة: بدء النشر على كندل

  • قم بالدخول لحسابك.
  • قم بالضغط على Your Bookshelf
  • ثم انقر على Kindle eBook Actions
  • قم برفع المخطوطة الجاهزة من خلال الضغط على eBook Manuscript
  • ستصلك رسالة تأكيدية على البريد الإلكتروني الخاص بك، ويمكن معاينة الكتاب، ورؤية إن كانت توجد فيه أخطاء.
  • بعد أن تنتهي من رفع الكتاب على كندل، ووضع الوسوم، وهي خطوة هامة، تُمكّن القراء المستهدفين من إيجاد كتابك.
  • يمكن اختيار 7 كلمات رئيسية، ويوصى أن تختار فئتين مختلفتين لكتابك، حتى يوسع هذا قاعدة قراءك.
  • لا تنس أن تجهز ملفك ككاتب على أمازون، حيث يتضمن نبذة وافية عنك، ومدونتك أو موقعك، وكيفية التواصل معك. سترى أن الكثيرين من المؤلفين على أمازون يفعلون المثل. إنها خطوة ممتازة لتعزيز سمعتك كمؤلف.
  • ثم اضغط حفظ ونشر

يمكنك الاستعانة بمحترف ليقوم بهذه المهمة بدلًا عنك. أنا أطرح عليك الخيارات هنا، وعليك أن تختار ما هو مناسبٌ لك. (شاهد خدمتنا في هذا الشأن من هنا)

الخطوة العاشرة: تسعير كتابك

مسألة تسعير كتابك على كندل من أهم المسائل المربكة للكتّاب الجدد. أنصح باتباع تلك الاستراتيجية: أن تجعل كتابك بين 2.99 و 5.99 دولارا، لكن اجعل كتابك ب 0.99 دولارا، في مرحلة الإطلاق، ثم قم بإضافة دولار كل أسبوعـ حتى تعرف ما هو العسر المناسب لكتابك.

كيف تسعر الكتاب الإلكتروني بحكمة؟

الخطوة الحادية عشر: التسويق لكتابك

لو كان لديك فريق خاص بالتسويق، أو حتى مجموعة من الأصدقاء المخلصين لك؛ فاطلب منهم أن يفكروا خارج الصندوق، والبحث عن طرق لتسويق كتابك. قم بالجلوس إليهم، وخثهم على عملية العصف الذهني؛ فكما تعلم أن هذا سيساعد على تتوصلوا لطرق جيدة للتسويق.

لو كانت لديك قاعدة من القرّاء؛ فيمكنك أن تهديهم نسخة مجانية خاصة، وتستفيد من عروضهم عن الكتاب على الجودريدز، وعلى أمازون. أيضًا يمكنك أن تستعين بأصدقائك من الذين يملكون قاعدة كبيرة من المتابعين؛ لكي ينشروا أخبار عن كتابك.

موقعك الشخصي (أو مدونتك) سيساعد على الترويج لكتابك. من المهم أن تجهز لقائمة من الطرق لتسويق كتابك، سواء أكانت إعلانات مدفوعة، أو الاستفادة من متابعيك على مدونتك أو على قوائمك البريدية، أو من خلال أصدقائك.

أقرأ أيضاً هذه المقالات عن التسويق:

الخطوة الثانية عشر: بداية الرحلة

نشر كتاب على كندل أمازون ليس نهاية الرحلة، بل هي البداية؛ فهناك الكثير من الخبرات قادمة في طريقك، والتي ستؤسس خبرك في مجالك، بالإضافة لبعض المال طبعًا!

في النهاية، أرجو - عزيزي القارئ أن يكون هذا المقال قد زودك بمعلومات مفيدة في مجال النشر الذاتي، وأعلم أنه مجرد مقال ولا يمكن شرح كافة التفاصيل به، لمزيد من المعلومات عن كيفية نشر كتابك، يمكنك الحصول الآن على كورس ناشر، فهو يحتوي على فيديوهات تشرح لك خطوة بخطوة أسرار النشر الحر. وأرى أنه أفضل كورس في هذا المجال في الوطن العربي بشاهدة العملاء.

الوسوم

حسن محمد

مترجم فوري، عمل لدى العديد من كبرى الشركات والمنظمات العالمية من أهمها شركة تيتان الأمريكية، بي سي آي اليابانية وشركة قطر للبترول القطرية، شرع في التدوين في عام 2008 كهواية ومع مرور الوقت اكتسب خبرة في مجال التسويق بالمحتوى والكتابة التسويقية copywriting ومن ثم تحولت الهواية إلى مهنة مستقلة تهدف إلى تقديم الجودة والاحترافية في مجال التسويق الالكتروني وبخاصة في مجالي التسويق بالمحتوى والكتابة التسويقية، يعمل معه الآن فريق عمل محترف من المترجمين والمسوقين الإلكترونيين.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق